الصفحة 306 من 915

ص -200- وهذا كذبح المحرم الصيد فإنه لما كان حراما عليه ولم تفد الذكاة الحل بالنسبة إليه لم تفده بالنسبة إلى الحلال قالوا: وطرد هذا تحريم الجمل إذا ذبحه اليهودي. قالوا: وأيضا فللقصد تأثير في حل الذكاة كما تقدم فإذا كان الذابح غير قاصد للتذكية لم تحل ذكاته ولا ريب أنه غير قاصد لتذكية الشحم فإنه يعتقد تحريمه وأنه بمنزلة الميتة.

قالوا: ولا محذور في تجزء الذكاة فيحل بها بعض المذكى دون بعض فيكون ذكاة بالنسبة إلى ما يعتقد المذكي حله وليس ذكاة بالنسبة إلى ما يعتقد تحريمه فإن ما يأكله يعتقد ذكاته ويقصدها وما لا يأكله لا يعتقد كاته ولا يقصدها فصار كالميتة. قالوا: والمعتمد في المسألة أن الله سبحانه حرم ذلك عليهم والتحريم باق لم ينسخ إلا عمن التزم الشريعة الإسلامية.

ويدل على بقاء التحريم وجوه:

أحدها: أن الله سبحانه أخبر أنه حرمه ولم يخبر بأنه نسخه بعد تحريمه وإنما يزول التحريم عمن التزم الإسلام.

الثاني: أنه علل التحريم بالبغي وهو لم يزل بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم.

الثالث: ما في الصحيح عن جابر رضي الله عنه قال قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم"لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها1 فباعوها وأكلوا أثمانها". وفي المسند عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم:"لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها وإن الله لم يحرم على قوم أكل شيء إلا حرم عليهم ثمنه". فلو كان التحريم قد زال عنهم لم يلعنهم على فعل المباح

قالوا: ولا يمتنع ورود الشرع بإقرارهم على آصارهم وأغلالهم تغليظا عليهم وقد قال تعالى: {إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ} . فأخبر أنه جعل عليهم ولم يخبر بأنه رفعه عنهم وإنما يرفع عمن التزم أحكام الإسلام، وفي بقاء تحريمه عليهم قولان للفقهاء وهما وجهان في مذهب أحمد وعلى أحد القولين يلزمهم به ولا يمكنهم من كسره، وقد نص

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت