فهرس الكتاب
ص -201- قال أبو بكر عبدالعزيز: ويدل على التحريم أن المسلم لما لم تعمل ذكاته فيما حرم عليه فاليهودي أولى
قال: فذكاة اليهودي لا تعمل في الشحم كما لا تعمل ذكاة المسلم في الغدة وأذن القلب لنهي النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وقد نص أحمد على ذلك فقال: ابن منصور قلت لأحمد آكل أذن القلب فقال: لا تؤكل. وقال عبد الله: قلت لأبي: الغدة؟ فقال: لا تؤكل النبي صلى الله عليه وسلم كرهها1. وقد روى الدارقطني من حديث بقية بن الوليد عن أبي المنذر عن عبد الله بن زيد عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم سألها عن أذن القلب فقالت ألقيتها فقال:"طابت قدرك وحل أكله".
وقال أبو طالب: قلت لأحمد: حدثوني عن عبد الله بن يحيى بن أبي كثير فقال: ثقة ثم قال: من حدثك عنه قلت مسدد قال: سمع منه باليمامة قلت رواه عن أبيه عن رجل من الأنصار أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أذن القلب. قالوا وقد ثبت أن القصد في الذكاة معتبر ولهذا اختلفت باختلاف المذكين وعكسه إزالة النجاسة لما لم يكن القصد فيها معتبرا لم يعتبر باختلاف المزيلين.
قالوا: وأما حديث عبد الله بن مغفل فجوابه من وجوه:
أحدها: أنه لم يقل فأخذته فأكلته فلعله أخذه لغير الأكل.
الثاني: أنه لعله كانت رغبته في الظرف لا في المظروف
الثالث: لعله كان مضطرا إلى أكله فلم ينهه عنه .
الرابع: أنه لعله من ذبيحة مسلم ولا يتعين أن يكون من ذبيحة كتابي وهذا من أفسد الأجوبة فإنه دلي من الحصن والمسلمون محاصروه.
الخامس - وهو أصح الأجوبة - أنه لا يتعين كونه من الشحم المحرم عليهم بل الظاهر أنهم إنما كانوا يأكلون الشحوم المباحة لهم فيجوز لنا أكله كما يجوز لنا أكل ذبائحهم وأطعمتهم والظاهر أنه من شحم الظهر والحوايا وما اختلط بعظم فإنه هو الشحم الذي كانوا يأكلونه. وأما أكل النبي صلى الله عليه وسلم من الشاة التي ذبحتها اليهودية فإنها كانت شاة مشوية والشاة إنما تشوى بعد نزع شحمها وهو