الصفحة 314 من 915

ص -204- لا يعتقدون حله أم لا؟ فالجمهور لا يحرمونه وهذا هو الصواب قطعا لأن تحريم هذا إنما علم من جهتهم لا بنص التوراة فلا يقبل قولهم فيه بخلاف تحريم ذي الظفر والشحوم المحرمة. وقد ذكرنا في كتاب الهداية1 سبب هذا التحريم ومن أين نشأ، وأن التوراة لم تحرمه وأنهم غلطوا على التوراة في تحريمه وذكرنا نص التوراة وأنهم حملوه على غير محمله2 .

وذهب أصحاب مالك إلى تحريمه طردا لهذا الأصل وأنه ليس من طعامهم وهذا ليس بمنصوص عن مالك ولا هو مقتضى أصوله والذابح في هذه الصورة اعتقد حل المذبوح وأنه من طعامه بخلاف ذابح ذي الظفر وتحريم هذا غير ثابت بالنص بخلاف تحريم ذي الظفر فلا يصح إلحاق أحدهما بالآخر والله أعلم.

أحكام معاملتهم في البيع لهم والشراء منهم

ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اشترى من يهودي سلعة إلى الميسرة: وثبت عنه أنه أخذ من يهودي ثلاثين وسقا3 من شعير ورهنه درعه. وفيه دليل على جواز معاملتهم ورهنهم السلاح وعلى الرهن في الحضر

وثبت عنه أنه زارعهم وساقاهم4 وثبت عنه أنه أكل من طعامهم وفي ذلك كله قبول قولهم إن ذلك الشيء ملكهم. قال: حنبل سمعت أبا عبد الله في الرجل يجيئه الذمي يشتري منه المتاع فيماكسه مكاسا شديدا فيبيعه المتاع ثم يجيء بعد ذلك المسلم فيستقصي أيضا في شدة المكاس فيبيعه أغلى مما يبيع الذمي وربما باع الذمي أغلى قال: أرجو ألا يكون به بأس!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 هو كتاب ابن القيم هداية الحيارى من اليهود والنصارى.

2 راجع الموضوع أيضا في كتابة إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان من تحقيقنا ط دار إحياء الكتب العربية.

3 الوسق: ستون صاعا والصاع خمسة أرطال وثلث.

4 المزارعة: طريقة لاستغلال الأراضى الزراعية باشتراك المالك والزارع في الاستغلال ويقسم الناتج بينهما بنسبة يعينها العقد أو العرف أما المسافاة فيكون في الشجر المثمر بشروط تراجع في كتب الفقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت