الصفحة 321 من 915

ص -209- الجزية"من"الأم"وأكره للمسلم أن يعمل بناء أو نجارة أو غير ذلك في كنائسهم التي لصلاتهم."

وقال أبو الحسن الآمدي: لا يجوز أن يؤجر نفسه لعمل ناووس ونحوه رواية واحدة.

فإن قيل: فقد قال الخلال أخبرني أبو نصر إسماعيل بن عبد الله بن ميمون العجلي قال: قال: أبو عبد الله فيمن حمل خمرا أو خنزيرا أو ميتة لنصارى:"يكره أكل كرائه ولكنه يقضي للحمال بالكراء وإذا كان للمسلم فهو أشد كراهية".

قيل: اختلف الأصحاب في هذا النص على ثلاث طرق، إحداها إجراؤه على ظاهره وأن المسألة رواية واحدة. قال: ابن أبي موسى في الإرشاد وكره أحمد أن يؤجر المسلم نفسه لحمل ميتة أو خنزير لنصراني فإن فعل قضي له بالكراء وإن أجر نفسه لحمل محرم لمسلم كانت الكراهية أشد ويأخذ الكراء وهل يطيب له؟ على وجهين: أوجههما أنه لا يطيب له وليتصدق بت. وهكذا ذكر أبو الحسن الآمدي قال: إذا آجر نفسه من رجل في حمل خمر أو خنزير أو ميتة كره نص عليه1 وهذه كراهة تحريم لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن حاملها. إذا ثبت هذا فيقضى له بالكراء وغير ممتنع أن يقضى له بالكراء وإن كان محرما كإجارة الحجام فقد صرح هؤلاء بأنه يستحق الأجرة مع كونها محرمة عليه على الصحيح.

الطريقة الثانية: تأويل هذه الرواية بما يخالف ظاهرها وجعل المسألة رواية واحدة أن هذه الإجارة لا تصح وهي طريقة ضعيفة فإنه صنف المجرد قديما ورجع عن كثير منه في كتبه المتأخرة .

الطريقة الثالثة: تخرج هذه المسألة على روايتين، إحداهما أن هذه الإجارة صحيحة يستحق بها الأجرة مع الكراهة للفعل والأجرة ، والثانية لا تصح الإجارة ولا يستحق بها أجرة وإن حملها .

وقد قال إسحاق بن منصور: قلت لأبي عبد الله: سئل الأوزاعي عن الرجل يؤجر لنطارة كرم النصراني فكره ذلك. فقال أحمد: ما أحسن ما قال! لأن أصل ذلك يرجع

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 أى الإمام أحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت