الصفحة 331 من 915

ص -215- بالله"إلى اخر كلامه. قال القاضى: وقال أحمد أيضا في نصارى وقفوا ضيعة لهم البيعة: لا يستأجرها الرجل المسلم منهم، يعميهم على ماهم فيه. وبهذا قال الشافعى. ثم قال القاضى:"

فإن قيل: أليس قد أجاز أحمد إجارتها من أهل الذمة مع علمه لأنهم يفعلون فيها ذلك؟

قيل: المنقول عن أحمد أنه حكى قول ابن عون وعجب منه وذكر القاضي رواية الأثرم وهذا يقتضي أن القاضي لا يجوز إجارتها من ذمي وقد قال أبو بكر إذا أجاز البيع أجاز الإجارة وإذا منع منع.

قال شيخنا: وكلام أحمد يحتمل الأمرين فإن قوله: في رواية أبي الحارث يبيعها من مسلم أحب إلي يقتضي أنه منع تنزيه واستعظامه لذلك في رواية المروذي وقوله: لا يباع من الكافر وتشديده في ذلك يقتضي التحريم.

وأما الإجارة فقد سوى الأصحاب بينها وبين البيع وما حكاه عن ابن عون فليس بقول أحمد وإعجابه بفعله إنما هو لحسن مقصد ابن عون ونيته الصالحة ويمكن أن يقال: ظاهر الرواية أنه أجاز ذلك فإن إعجابه بالفعل دليل جوازه عنده واقتصاره على الجواب بفعل رجل يقتضي أنه مذهبه في أحد الوجهين. والفرق بين الإجارة والبيع أن ما في الإجارة من مفسدة الإعانة قد عارضه مصلحة أخرى وهي صرف إرعاب المطالبة بالكراء عن المسلم وإنزال ذلك بالكافر وصار ذلك بمنزلة إقرارهم بالجزية فإنه وإن كا إقرار لكافر لكن لما تضمنه من المصلحة جاز ولذلك جازت مهادنة الكافر في الجملة.

فأما البيع فهذه المصلحة منتفية فيه وهذا ظاهر على قول ابن أبي موسى وغيره أن البيع مكروه غير محرم فإن الكراهية في الإجارة تزول بهذه المصلحة الراجحة كما في نظائره.

فيصير في المسألة أربعة أقوال

قال شيخنا: وهذا الخلاف عندنا والتردد في الكراهة هو إذا لم يعقد الإجارة على المنفعة المحرمة فأما إن أجره إياها لأجل بيع الخمر أو اتخاذها كنيسة أو بيعة لم يجز قولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت