فهرس الكتاب
ص -220- وارثوها وهم الملاك لها على الحقيقة والكفار فيها تبع ينتفعون بها لضرورة إبقائهم بالجزية فلا يساوون المالكين حقيقة.
ولهذا منعهم كثير من الأئمة من شراء الأرض العشرية لما في ذلك من إسقاط حق المسلم من العشر الذي يجب فكيف يسلطون على انتزاع نفس أرض المسلم وعقاره منه قهرا؟ وأيضا فلو كانوا مالكين حقيقة لما أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بإخراجهم من جزيرة العرب وقال:"لئن عشت لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب"هذا مع بقائهم على عهدهم وعدم نقضهم له فلو كانوا مالكين لدورهم حقيقة لما أخرجهم منها ولم ينقضوا عهدا.
ولهذا احتج الإمام أحمد بذلك على أنه لا شفعة لهم على مسلم وهذا من ألطف ما يكون من الفهم وأدق ما يكون من الفقة. وأيضا فالشفعة تقف على ملك ومالك فإذا اختصت الشفعة بملك دون مالك وهو العقار دون غيره فأولى أن تختص بمالك دون مالك وهو المسلم دون غيره وهذا على أصل من يقول الشفعة تثبت على خلاف القياس ظاهر جدا فإنها تسليط على انتزاع ملك الغير منه قهرا لمصلحة الشفيع1 فيجب أن يقتصر بها على ما قام عليه الدليل وثبت به الإجماع دون غيره. وأما نحن فليست الشفعة عندنا على خلاف القياس ولكن حكمة الشارع وقياس أصوله أوجبتها دفعا لضرر الشركة بحسب الإمكان وإذا كان البائع قد رغب عن الشقص ورضي بالثمن فرغبته عنه لشريكه ليدفع عنه ضرر الشريك الدخيل أولى وهو يأخذ منه الثمن الذي يأخذه من الشريك ولا يفوت عليه شيء.
فهذا محض قياس الأصول ولكن هذا حق للمسلم على المسلم فلا حق للذمي فيه كسائر الحقوق التي لأهل الإسلام بعضهم على بعض وإذا كان كثير من الفقهاء يمنعون الذمي من التمليك بالإحياء كعبد الله بن المبارك والشافعي وأحمد في رواية وكثير من المالكية مع أن الإحياء لا يتضمن انتزاع ملك مسلم منه فلأن يمنع من انتزاع أرض المسلم وعقاره منه قهرا أولى وأحرى. وأيضا، فإذا منع من مشاركة المسلم في انتزاع أرض