الصفحة 345 من 915

ص -224- سبحانه أن ذلك ليس من الموالاة المنهي عنها وأنه لم ينه عن ذلك بل هو من الإحسان الذي يحبه ويرضاه وكتبه على كل شيء وإنما المنهي عنه تولي الكفار والإلقاء إليهم بالمودة ولا ريب أن جعل الكفر بالله وتكذيب رسوله موجبا وشرطا في الاستحقاق من أعظم موالاة الكفار المنهي عنها فلا يصح من المسلم ولا يجوز للحاكم تنفيذه من أوقاف الكفار فأما إذا وقفوا ذلك فيما بينهم ولم يتحاكموا إلينا ولا استفتونا عن حكمه لم يتعرض لهم فيه وحكمه حكم عقودهم وأنكحتهم الفاسدة.

وكذلك وقف المسلم عليهم فإنه يصح منه ما وافق حكم الله ورسوله فيجوز أن يقف على معين منهم أو على أقاربه وبني فلان ونحوه ولا يكون الكفر موجبا وشرطا في الاستحقاق ولا مانعا منه فلو وقف على ولده أو أبيه أو قرابته استحقوا ذلك وإن بقوا على كفرهم فإن أسلموا فأولى بالاستحقاق وكذلك إن وقف على مساكينهم وفقرائهم وزمناهم ونحو ذلك استحقوا وإن بقوا على كفرهم فإن أسلموا فأولى بالاستحقاق.

وأما الوقف على كنائسهم وبيعهم ومواضع كفرهم التي يقيمون فيها شعار الكفر فلا يصح من كافر ولا مسلم فإن في ذلك أعظم الإعانة لهم على الكفر والمساعدة والتقوية عليه وذلك مناف لدين الله

وللإمام أن يستولي على كل وقف وقف على كنيسة أو بيت نار أو بيعة كما له أن يستولي على ما وقف على الحانات والخمارات وبيوت الفسق بل أولى فإن بيوت الكفر أبغض إلى الله ورسوله من بيوت الفسق وشعار الكفر أعظم من شعائر الفسق1 وأضر على الدين. وإن كنا نقر بيوت الكفر الجائز إقرارها ولا نقر بيوت الفسق فما ذاك لأنها أسهل منها وأهون بل لأن عقد الذمة اقتضى إبرارهم عليها كما نقر الكافر على كفره ولا نقر الفاسق على فسقه فللأمام أن ينتزع تلك الأوقاف ويجعلها على القربات .

ونحن لم نقر أهل الذمة في بلاد الإسلام على أن يتملكوا أرض المسلمين ودورهم ويستعينوا بها على شعار الكفر. وقد بينا أنهم في دار الإسلام تبع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت