فهرس الكتاب
ص -225- فقال القاضي أبو الوليد ولا ظاهر عندي أنه لا يجوز الوقف على الكنيسة لأنه صرف صدقته إلى وجه معصية محضة كما لو صرفها في شراء خمر وأعطاها لأهل الفسق ونص الإمام أحمد على ما هو أبلغ من ذلك
قال: الخلال في جامعه باب النصارى يوقفون على البيع، فيموت النصراني ويخلف أولادا فيسلمون أخبرني محمد بن أبي هارون الوراق أن إسحاق بن إبراهيم بن هانىء حدثهم وأخبرنا محمد بن علي ثنا يعقوب بن بختان قال: سئل أبو عبد الله عن أقوام نصارى أوقفوا على البيعة ضياعا كثيرة فمات النصارى ولهم أبناء نصارى ثم أسلم بعد ذلك الأبناء والضياع بيد النصارى ألهم أن يأخذوها من أيدي النصارى قال أبو عبد الله نعم يأخذونها وللمسلمين أن يعينوهم حتى يستخرجوها من أيديهم وهذا مذهب الشافعي أيضا. قال الشيخ في المغني1"ولا نعلم فيه خلافا وذلك لأن ما لا يصح من المسلم الوقف عليه لا يصح من الذمي كالوقف على غير معين".
قال:"فإن قيل: فقد قلتم إن أهل الكتاب إذا عقدوا عقودا فاسدة وتقابضوا ثم أسلموا أو ترافعوا إلينا لم ننقض ما فعلوه فكيف أجزتم الرجوع فيما وقفوه على كنائسهم؟."
قلنا: الوقف ليس بعقد معاوضة وإنما هو إزالة للملك في الموقوف على وجه القربة فإذا لم يقع صحيحا لم يزل الملك فبقي بحاله كالعتق"."
قال:"وقد روي عن أحمد في نصراني أشهد في وصيته أن غلامه فلانا يخدم البيعة خمس سنين ثم هو حر ثم مات مولاه وخدم سنة ثم أسلم ما عليه؟ قال: هو حر ويرجع على الغلام بأجرة خدمته مبلغ أربع سنين وروي عنه أنه حر ساعة مات مولاه لأن هذه معصية". قال:"وهذه الرواية أصح وأوفق لأصوله".
ويحتمل أن قوله: يرجع عليه بخدمة أربع سنين لم يكن لصحة الوصية بل لأنه إنما أعتقه بعوض اعتقد صحته فإذا تعذر الغرض بإسلامه كان عليه ما يقوم مقامه كما لو تزوج الذمي ذمية على ذلك ثم أسلم فإنه يجب عليه المهر كذا ههنا يجب عليه العوض والأول أولى انتهى كلامه. فقد صرح في مسألة