فهرس الكتاب
ص -232- وعندي جواب آخر وهو أن الطلاق كان في الجاهلية بغير عدد كما قال:ت عائشة كان الرجل يطلق امرأته ما شاء أن يطلقها وهي امرأته إذا ارتجعها وهي في العدة وإن طلقها مئة مرة أو أكثر حتى قال: رجل لامرأته والله لا أطلقك فتبيني مني ولا أؤيك أبدا قال:ت وكيف ذلك قال: أطلقك فكلما همت عدتك أن تنقضي راجعتك فذهبت المرأة حتى دخلت على عائشة رضي الله عنها فأخبرتها فسكتت عائشة حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فسكت حتى نزل القرآن {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} قالت: فاستأنف الناس الطلاق مستقبلا من كان طلق ومن لم يكن طلق رواه الترمذي متصلا ثم رواه عن عروة ولم يذكر فيه عائشة وقال: هذا أصح.
وأما قوله صلى الله عليه وسلم:"واستحللتم فروجهن بكلمة الله"فما أصحه من حديث وما أضعف الاستدلال به على بطلان أنكحة الكفار.
وقد أجاب عنه أصحاب الشافعي وأحمد بأن كلمة الله هي لفظ الإنكاح والتزويج اللذين لا ينعقد النكاح إلا بهما وهذا جواب في غاية الوهن فإن كلمة الله هي التي تكلم بها ولهذا أضيفت إليه. وأما الإيجاب والقبول فكلمة المخلوق فلا تضاف إلى الله وإلا كان كل كلام تكلم به العبد يضاف إلى الرب وهذا باطل قطعا فإن كلمة الله كسمع الله وبصره وقدرته وحياته وعلمه وإرادته ومشيئته كل ذلك للصفات القائمة به لا للمخلوق المنفصل عنه.
والجواب الصحيح أن هذا خطاب للمسلمين ولا ريب أنهم إنما استحلوا فروج نسائهم بكلمة الله وإباحته أما المبتدأ نكاحها في الإسلام فظاهر وأما المستدام نكاحها فإنما استديم بكلمة الله أيضا فلا يمس الحديث محل النزاع بوجه.
وأما قولكم: كل آية أباحت النكاح في القرآن فالخطاب بها للمسلمين فهذا الاستدلال من أعجب الأشياء فإن الأمة بعد نزول القرآن مأخوذة بأحكامه وأوامره ونواهيه وأما قبل ذلك فما أقره القرآن فهو على ما أقره وما غيره وأبطله فهو كما غيره