الصفحة 361 من 915

ص -233- المؤمنون فهل يقول أحد إنها باطلة من الكفار وهل النكاح إلا عقد من عقودهم كبياعاتهم وإجاراتهم ورهونهم وسائر عقودهم؟.

وليس النكاح من قبيل العبادات المحضة التي يشترط في صحتها الإسلام كالصلاة والصوم والحج بل هو من عقود المعاوضات التي تصح من المسلم والكافر.وأما قولهم: المسألة إجماع من الصحابة فهو ذلك الأثر الذي لا يصح عمن يقول: ليس لذمي شفعة وقال سفيان عن حميد عن أبيه: إنما الشفعة لمسلم ولا شفعة لذمي.

وقال أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن زيد عن ليث عن مجاهد أنه قال: ليس ليهودي ولا لنصراني شفعة وقال الخلال أخبرني محمد بن الحسن بن هارون قال: سئل أبو عبد الله وأنا أسمع عن الشفعة للذمي قال ليس للذمي شفعة ليس له حق المسلم أخبرني عصمة بن عصام حدثنا حنبل قال: عبد الرحمن ولو صح لم يكن فيه حجة فأين قول رجل واحد من الصحابة فضلا عن جميعهم.

وأما قولكم: كيف يحكم بصحة نكاح عري عن الولي والشهود وشروط النكاح فمن أضعف الاستدلال فإن هذه إنما صارت شروطا بالإسلام ولم تكن شروطا قبله حتى نحكم ببطلان كل نكاح وقع قبلها وإنما اشترطت في الإسلام في حق من التزم الإسلام وأما من لم يلتزمه فإن حكم النكاح بدونها كحكم ما يعتقدون صحته من العقود الفاسدة التي لا مساغ لها في الإسلام فإنها تصح منهم ولو أسلموا وقد تعاملوا بها وتقايضوا لم تنقض وأمضيت. فإن قيل الإسلام صححها لهم وهكذا صحح النكاح قلنا لكن الإسلام لم يبطل ترتب آثارها عليها قبله فيجب ألا يبطل ترتب آثار النكاح عليه من الطلاق والظهار والإيلاء.

وأما استدلالكم بقوله صلى الله عليه وسلم:"أيما امرأة نكحت نفسها بدون إذن وليها فنكاحها باطل"فهذا عجب منكم فإنها لو زوجها الولي كان النكاح فاسدا عندكم فإن قلتم الولي الكافر كلا ولي قيل نعم هذا في نكاح المسلمة فأما الكافرة فقد قال تعالى: {الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} .

وأما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت