فهرس الكتاب
ص -241- هو شرعه الذي جاء به لكان هذا مما يجب بيانه للناس من قبل ذلك الوقت فإنهم أحوج ما كانوا إلى بيانه وهذا كله مع حديث زينب يدل على أن المرأة إذا أسلمت وامتنع زوجها من الإسلام فلها أن تتربص وتنتظر إسلامه فإذا اختارت أن تقيم منتظرة لإسلامه فإذا أسلم أقامت معه فلها ذلك كما كان النساء يفعلن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كزينب ابنته وغيرها ولكن لا يمكنه من وطئها ولا حكم له عليها ولا نفقة ولا قسم والأمر في ذلك إليها لا إليه فليس هو في هذه الحال زوجا مالكا لعصمتها من كل وجه ولا يحتاج إذا أسلم إلى ابتداء عقد يحتاج فيه إلى ولي وشهود ومهر وعقد بل إسلامه بمنزلة قبوله للنكاح وانتظارها بمنزلة الإيجاب.
وسر المسألة أن العقد في هذه المدة جائز لا لازم ولا محذور في ذلك ولا ضرر على الزوجة فيه ولا يناقض ذلك شيئا من قواعد الشرع.
وأما الرجل إذا أسلم وامتنعت المشركة أن تسلم فإمساكه لها يضر بها ولا مصلحة لها فيه فإنه إذا لم يقم لها بما تستحقه كان ظالما فلهذا قال تعالى: {وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} . فنهى الرجال أن يستديموا نكاح الكافرة فإذا أسلم الرجل أمرت امرأته بالإسلام فإن لم تسلم فرق بينهما.
قال شيخنا:"وقد يقال: بل هذا النهي للرجال ثابت في حق النساء ويقال: إن قضية زينب منسوخة فإنها كانت قبل نزول آية التحريم لنكاح المشركات وهذا مما قاله طائفة منهم محمد بن الحسن1".
قلت: وهذا قاله غير واحد من العلماء. قال أبو محمد بن حزم أما خبر زينب فصحيح ولا حجة فيه لأن إسلام أبي العاص كان قبل الحديبية ولم يكن نزل بعد تحريم المسلمة على المشرك وكذلك قال البيهقي.
قال شيخنا:"لكن يقال: فهذه الآية كانت قبل فتح مكة بعد الحديبية ثم لما فتح النبي مكة رد نساء كثيرا على أزواجهن بالنكاح الأول لم يحدث نكاحا وقد احتبس أزواجهن عليهن ولم يأمر رجلا واحدا بتجديد النكاح البتة ولو وقع ذلك لنقل ولما أهملت"