فهرس الكتاب
ص -244- أسلمت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهاجرت بعد النبي صلى الله عليه وسلم في الهجرة الأولى وزوجها أبو العاص بن الربيع بمكة مشرك ثم شهد أبو العاص بدرا مشركا فأسر ففدي وكان موسرا ثم شهد أحدا مشركا ورجع إلى مكة ومكث بها ما شاء الله ثم خرج إلى الشام تاجرا فأسر بطريق الشام أسره نفر من الأنصار فدخلت زينب على النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن المسلمين يجير عليهم أدناهم فقال:"وما ذاك يا زينب؟"فقالت: أجرت أبا العاص, فقال:"قد أجرت جوارك"ثم لم يجر جوار امرأة بعدها1 ثم أسلما فكانا على نكاحهما، وكان عمر خطبها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر لها النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فقالت أبو العاص: يا رسول الله حيث علمت وقد كان نعم الصهر فإن رأيت أن تنتظره فسكت النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك.
قلت: قوله: ثم أسلما أي اجتمعا على الإسلام وإلا فزينب أسلمت قبله قطعا وهاجرت بعد بدر قطعا كما في المسند والسنن من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت زينب في فداء أبي العاص بمال وبعثت فيه بقلادة لها كانت عند خديجة أدخلتها بها على أبي العاص قالت: فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لها رقة شديدة وقال:"إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذي لها"قالوا: نعم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ عليه أو وعده أن يخلي سبيل زينب إليه فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة ورجلا من الأنصار فقال:"كونا ببطن يأجج حتى تمر بكما زينب فتصحباها حتى تأتيا بها".
وأما تعلقكم على محمد بن إسحاق2 فتعلق ضعيف وقد صحح الأئمة حديثه هذا وبينوا أنه أولى بالصحة من حديث عمرو بن شعيب أنه ردها بنكاح جديد وأن ذلك لا يثبت كما تقدم حكاية كلامهم وثناء الأئمة على ابن إسحاق وشهادتهم له بالإمامة والحفظ والصدق أضعاف أضعاف القدح فيه.
وقد أجيب عن حديث زينب رضي