فهرس الكتاب
ص -249- الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ.
قالوا: فهذا حكم الله الذي لا يحل لأحد أن يخرج عنه وقد حرم فيه رجوع المؤمنة إلى الكافر وصرح سبحانه بإباحة نكاحها ولو كانت في عصمة الزوج حتى يسلم في العدة أو بعدها لم يجز نكاحها لا سيما والمهاجرة تستبرأبحيضة وهذا صريح في انقطاع العصمة بالهجرة.
وقوله: {وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} . صريح في أن المسلم مأمور ألا يمسك عصمة امرأته إذا لم تسلم فصح أن ساعة وقوع الإسلام منه تنقطع عصمة الكافرة منه. وقوله تعالى: {لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} صريح في تحريم أحدهما على الآخر في كل وقت فهذه أربعة أدلة من الآية ودعونا من تلك المنقطعات والمراسيل والآثار المختلفة ففي كتاب الله الشفاء والعصمة .
قال الآخرون: مرحبا وأهلا وسهلا بكتاب الله وسمعا وطاعة لقول ربنا ولكن تأولتم الآية على غير تأويلها ووضعتموها على غير مواضعها وليس فيها ما يقتضي تعجيل الفرقة إذا سبق أحدهما الآخر بإلغائها ولا فهم
هذا منها أحد قط من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا من التابعين ولا يدل على ما ذهبتم إليه أصلا .
أما قوله تعالى: {فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} . فإنما يدل على النهي عن رد النساء المهاجرات إلى الله ورسوله إلى الكفار فأين في هذا ما يقتضي أنها لا تنتظر زوجها حتى يصير مسلما مهاجرا إلى الله ورسوله ثم ترد إليه؟ ولقد أبعد النجعة كل الإبعاد من فهم هذا من الآية.
وكذلك قوله: {لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} . إنما