الصفحة 392 من 915

ص -250- وتخلين عنهم. وهذا إنما يكون بعد انقضاء عدة المرأة واختيارها لنفسها ولا ريب أن المرأة إذا انقضت عدتها تخير بين أن تتزوج من شاءت وبين أن تقيم حتى يسلم زوجها فترجع إليه إما بالعقد الأول على ما نصرناه وإما بعقد جديد على قول من يرى انفساخ النكاح بمجرد انقضاء العدة.

فلو أنا قلنا: إن المرأة تبقى محبوسة على الزوج لا نمكنها أن تتزوج بعد انقضاء العدة شاءت أم أبت لكان في الآية حجة علينا ونحن لم نقل ذلك ولا غيرنا من أهل الإسلام بل هي أحق بنفسها إن شاءت تزوجت وإن شاءت تربصت.

فأما قوله تعالى: {وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} . فإنما تضمن النهي عن استدامة نكاح المشركة والتمسك بها وهي مقيمة على شركها وكفرها وليس فيه النهي عن الانتظار بها أن يسلم ثم يمسك بعصمتها .

فإن قيل: فهو في التربص ممسك بعصمتها.

قلنا: ليس كذلك بل هي متمكنة بعد انقضاء عدتها من مفارقته والتزوج بغيره ولو كانت العصمة بيده لما أمكنها ذلك .

وأيضا فالآية إنما دلت على أن الرجل إذا أسلم ولم تسلم المرأة أنه لا يمسكها بل يفارقها فإذا أسلمت بعده فله أن يمسك بعصمتها وهو إنما أمسك بعصمة مسلمة لا كافرة .

وأيضا فإن تحريم النساء المشركات على المؤمنين لم يستفد بهذه الآية بل كان ثابتا قبل ذلك بقوله تعالى: {وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} . وإنما اقتضت هذه الآية حكمه سبحانه بين المؤمنين والكفار في النساء اللاتي يرتددن إلى الكفار واللاتي يهاجرن إلى المسلمين فإن الشرط1 كان قد وقع على أن من شاء أن يدخل في دين رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده دخل ومن شاء أن يدخل في دين قريش وعهدهم دخل فهاجر نسوة اخترن الإسلام وارتد نسوة اخترن الشرك فحكم الله أحسن حكم بين الفريقين في هذه الآية ونهى المسلمين فيها أن يمسكوا بعصمة المرأة التي اختارت الكفر والشرك فإن ذلك منع لها من التزوج بمن شاءت وهي في عصمة المسلم والعهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت