فهرس الكتاب
ص -254- فصل: عقود النكاح التى وقعت - لمن أسلم - في الشرك
ومن هذا أمر العقود التي وقعت منهم في الشرك فإن الذين أسلموا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأل أحدا منهم كيف كان عقدك على امرأتك وهل نكحتها في عدتها أم بعد انقضاء عدتها وهل نكحت بولي وشهود أم لا؟ ولا سأل من كان تحته أختان هل جمعت بينهما في عقد واحد أم تزوجت واحدة بعد واحدة؟ وقد أسلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلق الذين أسلموا ودخلوا في دين الله أفواجا ولم يسأل أحدا منهم عن صفة نكاحه بل أقرهم على أنكحتهم إلا أن يكون حين الإسلام أحدهم على نكاح محرم كنكاح أكثر من أربع أو نكاح أختين فكان يأمره أن يختار أربعا منهن وإحدى الأختين سواء وقع ذلك في عقد أو عقود وإن كان متزوجا بذات محرم كامرأة أبيه أمره بفراقها.
وهذا قول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجمهور التابعين ومن بعدهم .
وأبو حنيفة ينظر إلى صفة العقد في الكفر هل له مساغ في الإسلام أم لا؟ فإن كان له مساغ صححه وإلا أبطله فإن تزوج أكثر من أربع في عقد واحد فسد نكاح الجميع وإن كان في عقود ثبت نكاح الأربع وقد فسد نكاح من بعدهن من غير تخيير وكذلك الأختان .
والذي مضت به السنة قول الجمهور كما في السنن من حديث الضحاك بن فيروز عن أبيه قال: أسلمت وعندي امرأتان أختان فأمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أطلق إحداهما ،وفي لفظ للترمذي:"اختر أيتهما شئت". قال: الإمام أحمد حدثنا إسماعيل ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وتحته عشر نسوة فقال: له النبي صلى الله عليه وسلم:"اختر منهن أربعا"فلما كان في عهد عمر طلق نساءه وقسم ماله بين بنيه فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه فقال: إني لأظن الشيطان فيما يسترق من السمع سمع بموتك فقذفه في نفسك ولعلك ألا تمكث إلا قليلا وأيم