الصفحة 406 من 915

ص -258- وأما قولكم: إن نكاح الخمس في عقد واحد لا يختلف فيه حكم الابتداء والدوام فكان باطلا كنكاح ذوات المحارم فجوابه من وجوه:

أحدها: أن تحريم ما زاد على الأربع إنما كان من جهة الزيادة على العدد المباح والزيادة يمكن إبطالها دون النصاب فإن المفسدة تختص بها فلا معنى لتعدية الإبطال إلى النصاب فإن في ذلك إضرارا به وتنفيرا له عن الإسلام من غير مصلحة وقد أمكن إزالة المفسدة بمفارقة ما زاد على النصاب فيبقى النكاح في حق الأربع صحيحا فهذا محض القياس كما أنه مقتضى السنة وهذا بخلاف نكاح ذوات المحارم فإن المفسدة التي فيه لا تزول إلا ببطلان النكاح لقيام سبب التحريم .

الوجه الثاني: أن تحريم الزائد على أربع إنما نشأ من جهة انضمامه إلى القدر الجائز وإلا فكل واحدة منهن لو انفردت صح العقد عليها بخلاف تحريم ذوات المحارم فإنه ثابت لذاتها وعينها فقياس أحد النوعين على الآخر فاسد.

الوجه الثالث: أن تحريم الزائد على الأربع أخف من تحريم ذوات المحارم ولهذا أبيح لنبينا صلى الله عليه وسلم الزيادة على أربع ولم تبح

له ذوات المحارم فلا يصح اعتبار أحد النوعين بالآخر ونحن لا ننظر إلى ابتداء العقد كيف وقع بل إلى حاله عند الإسلام ولهذا قد ساعدتم على أنه لو تزوجها بغير ولي ولا شهود ولا مهر أو في عدة ثم انقضت أو بغير تراض لم يبطله الإسلام فلذلك إذا عقد على خمس لم نبطله بالإسلام وإنما يبطل الزائد على النصاب.

وأما قولكم: إن تحريم الزائد على الأربع إنما كان من جهة الجمع فلم يفترق الحال فيه بين الابتداء والاستدامة كعقد المرأة على زوجين فما أفسده من قياس فإن هذا مما لم تختلف فيه الشرائع ولا الطبائع ولا تسوغه أمة من الأمم على اختلاف أديانها وآرائها.

وأما الجمع بين الأختين وبين أكثر من أربع فقد كان جائزا في بعض الشرائع كما قال تعالى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} . والجمع بين أكثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت