الصفحة 408 من 915

ص -259- من رجل مفسدة خالصة أو راجحة فاعتبار أحدهما بالآخر فاسد عقلا وطبعا وشرعا .

وأما قولكم: لو باع ذمي درهما بدرهمين ثم أسلم لم يخير في أحد الدرهمين كذلك لا يخير في الأختين فما أفسده من قياس فإن الصرف إذا لم يقبض لم يلزم في العقد إن قبضه ثم أسلم أن يفسخ العقد فإنهم إذا

تعاقدوا عقود الربا وتقابضوا ثم أسلموا لم نفسخها وإن لم يتقابضوا لم نمضها وهكذا النكاح فإنه إذا اتصل به الدخول وسبب التحريم قائم أبطلناه وإن كان قد انقضى لم نعرض له.

وإنما لم نخيره في أحد الدرهمين وخيرناه في إحدى الأختين لأنه لا فائدة له في تخييره في أحد الدرهمين ولا غرض له في ذلك ولا مصلحة بخلاف تخييره بين إحدى الأختين على أنه لا يمتنع أن يخير العقد في درهم بدرهم ويجعل له الخيار في أيهما شاء فنفي الحكم في ذلك غير معلوم بنص ولا إجماع.

وأما قولكم:"العقد على الخمس في حال الشرك إما أن يقع صحيحا أو فاسدا". إلى آخره فجوابه من وجهين:

أحدهما: أنه صحيح في الجميع فإذا أسلم فسخ العقد في إحداهن هذا جواب القاضي أبي يعلى. قال:"وقد نص أحمد على هذا إذا تزوج الحربي أما وبنتا ثم أسلم قبل الدخول انفسخ نكاح الأم". قال:"وهذا يدل على أنه قد صح النكاح في البنت حتى صارت هي من أمهات النساء فحرمت عليه ولو لم يكن صحيحا فيهما كان له أن يختار أيهما شاء لأنها لم تكن من أمهات النساء والجمع بين الأم والبنت في العقد كالجمع بين خمسة". قال:

"وإنما حكمنا بصحة العقد في الجميع لأن له أن يختار الخامسة بعد إسلامه ويستديم نكاحها على حديث غيلان وغيره ولا يجوز أن يستديم نكاحا حكمنا بفساده. وقولكم:"إنه لو كان صحيحا لم يجز تغييره ونقضه بعد الإسلام كما لو عقد على أربع"لا يصح: لأن الإسلام لا يغير ما يطابق حكم الإسلام وما زاد على الأربع يخالف حكمه فلهذا غيره كما لو تعاقدا عقد صرف وأسلما قبل التقابض حكمنا بفساده وإن كان الصرف في الجملة جائزا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت