فهرس الكتاب
ص -261- الثاني: أنه جعل الإمساك والاختيار إليه ولو كان المراد به العقد لكان الاختيار إليهن لا إليه لأنه لا يعقد عليهن إلا برضاهن .
الثالث: أنه أمره بالاختيار وذلك واجب عليه ولو كان المراد تجديد العقد لم يجب عليه ولهذا لو أبى الاختيار أجبره عليه الحاكم فإن امتنع ضربه حتى يختار لأنه واجب عليه .
الرابع: أن هذا التأويل لا يصح عندكم إلا إذا كان قد تزوجهن في عقد واحد فأما إذا تزوجهن بعقود متفرقة فإنه يصح نكاح الأربع الأول ويبطل نكاح من عداهن وحينئذ فيكون المراد من الحديث إذا كنت قد تزوجتهن في عقد واحد فنكاح الجميع باطل وذلك أن يتزوج أربعا منهن ومعلوم أن هذا لا يفهم أصلا من قوله اختر أربعا وفارق سائرهن ولا يفهم المخاطب ولا غيره هذا المعنى من هذا اللفظ البتة .
الخامس: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأل هذا الحديث العهد بالإسلام الجاهل بالأحكام عن كيفية عقده ولا استفصله .
السادس: ما رواه الشافعي عن عوف بن الحارث عن نوفل بن معاوية الديلي قال: أسلمت وعندي خمس نسوة فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أمسك أربعا وفارق الأخرى"فعمدت إلى أقدمهن صحبة عجوز عاقر معي منذ ستين سنة ففارقتها. ففهم المخاطب من هذا اللفظ حقيقته وعمل بتا.
السابع: أنه قال للذي أسلم على أختين:"طلق أيتهما شئت"وهذا لا معنى له على قول المنازع فإنه إن تزوج إحداهما بعد الأخرى فنكاح الثانية باطل وليست محلا للطلاق وإن تزوجهما معا فنكاحهما عنده باطل وليست واحدة منهما محلا للطلاق.
الثامن: أن في بعض طرق الحديث:"أمسك إحداهما"وهذا على قولكم لا يتأتى فإنه إن جمعهما في عقد لم يكن له سبيل على واحدة منهما حتى يمسكهما وإن سبق عقد إحداهما الأخرى كان الواجب عندكم أن يقال: أمسك الأولى دون الثانية وهذا لا يصح أن يعبر عنه بقوله:"أمسك إحداهما"و"أيتهما شئت".
وأما قولكم: إن هذا يجوز أن يكون في الوقت الذي كان يجوز فيه العقد على أكثر