الصفحة 414 من 915

ص -262- أحدها: أنه لا يعلم أنه كان العقد على أكثر من أربع جائزا في وقت من الأوقات في الإسلام لا قبل الهجرة ولا بعدها ولو كان ذلك لنقل مع ما نقل من الناسخ والمنسوخ ولم ينقل أحد هذا قط.

فإن قيل: نحن لم ندع أن ذلك أبيح لفظا ثم نسخ بل كان على أصل الإباحة والعفو حتى حرمه القرآن.

قيل: هذا لا يصح فإن الأصل في الفروج التحريم إلا ما أباحه الله ورسوله كما أن الأصل في العبادات البطلان إلا ما شرعه الله ورسوله وعكس هذا العقود والمطاعم الأصل فيها الصحة والحل إلا ما أبطله الله ورسوله وحرمه وهذا تقرر في موضعه.

الثاني: أن هذا لو كان مشروعا أو مباحا إباحة العفو لكان في المسلمين ولو رجل واحد يفعله في الإسلام قبل التحريم مع حرصهم على النكاح والاستكثار منه.

ألا ترى أنهم فعلوا المتعة لما كانت مباحة وشرب الخمر منهم من شربها قبل التحريم .

الثالث: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأله عن وقت العقد هل كان قبل التحريم أو بعده كما لم يسأله عن كيفيته.

الرابع: أن هذا لا يصح على أصول المنازع فإن أبا حنيفة قال: إذا تزوج الحر بأربع نسوة ثم استرق فإنه يبطل نكاحهن ومعلوم أنه إنما حرم عليه نكاح ما زاد على الثنتين بالاسترقاق ونكاح الأربع وقع في الوقت الذي كان يجوز له فيه نكاحهن فكان يجب على ما ذكروا من التأويلات أن يختار منهن اثنتين لأنه عقد على أربع في حال كان ذلك مباحا له فيها ثم ورد التحريم وهذه المسألة ذكرها محمد بن الحسن في"الجامع الكبير".

وأما قولكم:"إن النبي صلى الله عليه وسلم يجوز أن يكون علم الحال وأنه تزوجهن في عقد واحد فخيره بين أربع يبتدئ نكاحهن"فهو باطل من الوجوه التي تقدمت، ونزيدها ههنا وجها آخر وهو أن ذلك يتضمن تعليق الحكم على غير السبب المذكور في الحديث وإلغاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت