الصفحة 433 من 915

وقد نص على ذلك في رواية أبي طالب في النصراني إذا مات وليس له وارث جعل ماله في بيت مال المسلمين. والوجه فيه قوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} وهذا عام في الذمي والمسلم وعام فيه إذا كان أهله في دار الإسلام أو دار الحرب ولأنهما قد اتفقا في الدين فجاز أن يتوارثا كما لو كانا في دار واحدة ولأنهما لو اجتمعا في دار توارثا فيجب أن يتوارثا وإن اختلفت بهما الدار دليله المستأمن.

يبين صحة هذا: أن أحكام المستأمن والحربي مختلفة لأن المستأمن يحرم قتله وتضمن نفسه ويقطع بسرقة ماله والحربي بخلافه ولأن اختلاف الدارين لا يوجب انقطاع العصمة بدليل أنه لا يوجب فسخ الأنكحة.

وقولهم:"إن الميراث يثبت بالموالاة والنصرة واختلاف الدارين يمنع من ذلك"لا يصح كما لم يصح إذا اختلفت الداران بالمسلمين ولأن هذا يبطل باليهود والنصارى فإنهم لا يتناصرون ويتوارثون عند المنازع لنا وعندنا على إحدى الروايتين ولا يتوارثون على الرواية الأخرى لا لهذه العلة لكن لاختلاف الدين فإن دينهم مختلف ولأن الصبي والمجنون والنساء يرثون ولا نصرة فيهم ولهذا لما كان للعقل طريقة النصرة لم يكن لهم مدخل فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت