فهرس الكتاب
ص -282- حلالا وكذلك الهبة يجوز تعليقها بالشرط كما ثبت ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم:"أما ما كان لي ولبني عبدالمطلب فهو لكم"1 وكذلك هبة الثواب يجوز تعليقها بالشرط نحو اللهم إن كنت قبلت مني هذا العمل فاجعل ثوابه لفلان. وكذلك الدعاء في صلاة الجنازة يجوز تعليقه بالشرط نحو اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عنه.وكذلك الإبراء يجوز تعليقه بالشرط وقد نص عليه أحمد. والعجب ممن منع تعليقه وهو إسقاط محض فهو كالطلاق والعتق. وكذلك الفسوخ كلها يجوز تعليقها بالشرط. وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم:"أميركم زيد فإن قتل فجعفر فإن قتل فعبد الله بن رواحة".
وفي سنن أبي داود من حديث طارق بن المرقع أنه قال:"من يعطي رمحا بثوابه؟ فقال: له رجل وما ثوابه؟ قال: أزوجه أول بنت تكون لي. فلما ولدت طلبها منه بعد كبرها فحلف ألا يعطيها إياه إلا بصداق آخر وحلف الزوج ألا يصدقها غير ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أرى أن تتركها"ثم قال:"لا تأثم ولا يأثم صاحبك"ولم ينكر عليه الشرط ولم يقل له لا نكاح بينكما ."
وقد نص أحمد وقبله ابن عباس على جواز تعليق النكاح بالشرط وهذا هو الصحيح. فقال: الأثرم سألت أبا عبد الله عن الرجل تزوج المرأة على أنه إن جاء بالمهر إلى كذا وكذا وإلا فلا نكاح بيننا فقال: لا أدري فقيل له حديث ابن عباس النكاح ثابت والشرط فاسد؟ قال: نعم.
ونقل عنه ابن منصور: إذا قال:"إن جئت بالمهر إلى كذا وكذا وإلا فليس بيننا نكاح"فالنكاح والشرط جائزان وهذا هو الذي تقتضيه أصوله وقواعد مذهبه ومن ضعف هذه الرواية لم يضعفها بما يقتضي تضعيفها
وغاية ما قالوا إن النكاح مما لا يدخله الخيار فشرطه فيه يفسده كالصرف والسلم فيقال: نقنع منكم بسؤال المطالبة وهو تأثير الوصف في الأصل وثبوته في الفرع ثم نتبرع بالفرق بأن السلم والصرف يجب تسليم العوض فيه في مجلس العقد بخلاف النكاح .
قالوا: الخيار ينفي