الصفحة 450 من 915

ص -285- يكون جامعا لمائه في رحم أختين أو أكثر من أربع: قال ذلك أصحابنا قياسا على نص أحمد فيما إذا طلق إحدى الأختين أو الخامسة وذلك لحديث زرارة بن أوفى"ما أجمع أصحاب محمد على شيء ما أجمعوا على أن الأخت لا تنكح في عدة أختها"ولأنه بذلك يكون جامعا ماءه في رحم أختين فلا يجوز كجمع العقد وأولى.

وعندي أنه إذا اختار أربعا جاز وطؤهن من غير انتظار لانقضاء عدة المفارقات وهو قول الجمهور لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يمسك أربعا ويفارق سائرهن وأمر من تحته أختان أن يفارق أيتهما شاء وهو حديث عهد بالإسلام ولم يأمره أن ينتظر بوطء من أمسك انقضاء عدة من فارق ولا ذكر له ما يدل على ذلك بوجه وتأخير البيان لا يجوز عن وقت الحاجة والمفارقات قد بن عنه وخرجن عن عصمته وقد يسافرن إلى أهليهن وقد يذهبن حيث شئن فلا تعلم أحوالهن فما يدريه بانقضاء عدتهن ؟!

فإن قلتم:"ينتظر علمه بذلك أو ينتظر حتى يصرن إلى حد الإياس فيحسب ثلاثة أشهر"كان هذا في غاية البعد ولا تأتي الشريعة به. وإن قلتم:"ينتظر مقدار ثلاث حيض"فالحيضة قد يطول زمن مجيئها فلا يعلم متى تجيء فكيف تنقضي العدة بالشك.

فإن قلتم: هذا بعينه وارد فيمن طلق إحدى الأختين أو واحدة من أربع فالجواب من وجهين:

أحدهما أن الحكم في صورة النقض لم يثبت بنص يجب التسليم له ولا إجماع لا تجوز مخالفته.

وأما ما ذكرتم من إجماع الصحابة فسألت شيخنا عنه فقال لي:"الظاهر أنه أراد عدة الرجعية وههنا يتحقق الإجماع وأما البائن فأين الإجماع فيها؟."

قال الشافعي: والحجة على جواز ذلك انقطاع أحكام الزوجية بانقطاع أحكامها من الإيلاء والظهار اللعان والميراث وغير ذلك. قال:"وهو قول القاسم وسالم1 وعروة وأكثر أهل دار السنة وحرم الله". وقال مالك في الموطأعن ربيعة أن عروة والقاسم كانا يقولان في الرجل يكون عنده أربع فيطلق إحداهن البتة إنه يتزوج إذا شاء ولا ينتظر حتى تمضي عدتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت