فهرس الكتاب
ص -288- على نكاحها كما نقرهم على أكل الخنزير وشرب الخمر. وإذا أقررنا المجوس على نكاح ذوات محارمهم فإقرار أهل الكتاب على مناكحتهم أولى وأحرى.
ولا يخرج من هذا النص عدم إقرار المجوس على نكاح ذوات محارمهم لما ذكرنا من مأخذه. وكذلك نصه على مجوسي ملك أمة نصرانية يحال بينهما إنما ذلك لأن دينها أعلى من دينه.
وقد صرح بهذا التعليل بعينه فقال:"لأن النصارى لهم دين"فإن كان الأصحاب إنما أخذوا هذه الرواية من هذا النص فليست برواية والمسألة رواية واحدة.
وقد تأملت نصوصه في هذا الباب في"الجامع"فلم أجد عنه نصا بأنهم لا يقرون على نكاح ذوات المحارم.
وأما تفريق عمر رضي الله عنه بينهم وبين ذوات محارمهم فاجتهاد منه رضي الله عنه وقد أقرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقروا زمن أبي بكر رضي الله عنه فلما عز الإسلام وذل المجوس في عهد عمر رضي الله عنه وكانوا أذل ما كانوا رأى أن يلزمهم بترك نكاح ذوات المحارم وأن يفرق بينهم وبينهن. وعلى هذا فإذا قويت شوكة قوم من أهل الذمة وتعذر إلزامهم بأحكام الإسلام أقررناهم وما هم عليه فإذا ذلوا وضعف أمرهم ألزمناهم بذلك فهذا له مساغ.
إلا أنه قد يقال: فقد صالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وضرب عليهم الجزية ولم يشترط عليهم التفريق بينهم وبين ذوات محارمهم وهو صلى الله عليه وسلم لا يقر على ما لا يسوغ الإقرار عليه وقد يجاب عن ذلك بأنه أقرهم في ابتداء الأمر والملك فيهم والشوكة لهم وبلاد فارس وما والاها تحت قهرهم وملكهم فلما صارت ممالكهم للمسلمين وصاروا أهل ذمة منعهم عمر رضي الله عنه من ذلك وحال بينهم وبينه. وهذا من أحسن اجتهاده رضي الله عنه وأقواه وأحبه إلى الله ورسوله.
فإن من أعظم القبائح التي يبغضها الله ورسوله نكاح الرجل أمه وابنته وعمته وخالته ولا ريب أن إزالة هذا من الوجود أحب إلى الله ورسوله من الإقرار عليه ويكفينا في ذلك النقل الصحيح عمن ضرب الله الحق