فهرس الكتاب
ص -303- والمقصود أن الله سبحانه أباح لنا المحصنات من أهل الكتاب وفعله أصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم فتزوج عثمان نصرانية وتزوج طلحة بن عبيدالله نصرانية وتزوج حذيفة يهودية .
قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن المسلم يتزوج النصرانية أو اليهودية؟ فقال: ما أحب أن يفعل ذلك فإن فعل فقد فعل ذلك بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.وقال صالح بن أحمد: حدثني أبي حدثنا محمد بن جعفر حدثنا سعيد عن قتادة أن حذيفة بن اليمان وطلحة بن عبيدالله والجارود بن المعلى وذكر آخر تزوجوا نساء من أهل الكتاب فقال لهم عمر: طلقوهن فطلقوا إلا حذيفة فقال عمر: طلقها فقال: تشهد أنها حرام؟ قال: هي جمرة طلقها فقال: تشهد أنها حرام؟ فقال: هي جمرة! قال حذيفة: قد علمت أنها جمرة ولكنها لي حلال فأبى أن يطلقها فلما كان بعد طلقها فقيل له: ألا طلقتها حين أمرك عمر؟ فقال: كرهت أن يظن الناس أني ركبت أمرا لا ينبغي.
وقد تأولت الشيعة الآية على غير تأويلها فقالوا: المحصنات من المؤمنات من كانت مسلمة في الأصل والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم من كانت كتابية ثم أسلمت. قالوا وحملنا على هذا التأويل قوله تعالى: {وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} . وأي شرك أعظم من قولها كما حكى القران الكريم: {اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ} ؟! وقوله تعالى: {وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} .
وأجاب الجمهور بجوابين: أحدهما أن المراد بالمشركات الوثنيات. قالوا: وأهل الكتاب لا يدخلون في لفظ"المشركين"في كتاب الله تعالى قال تعالى: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ} وقال تعالى: {نَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} . وكذلك الكوافر المنهي عن التمسك بعصمتهن إنما هن المشركات فإن الآية نزلت في قصة الحديبية ولم يكن