الصفحة 482 من 915

ص -304- فصل: إحصان العفة وإحصان الحرية

فإن قيل: فإذا كان قوله: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} . المراد به إحصان العفة لا إحصان الحرية فمن أين حرمتم نكاح الأمة الكتابية؟.

قيل: الجواب من وجهين: أحدهما أن تحريم الأمة الكتابية لم ينعقد عليه الإجماع فأبو حنيفة يجوزه وقد قال أحمد في رواية ابن القاسم:"الكراهة في إماء أهل الكتاب ليست بالقوية إنما هو شيء تأوله الحسن ومجاهد"هذا نصه. وهذا من نصه كالصريح بأنه ليس بمحرم وأقل ما في ذلك توقفه عن التحريم لكن قال: الخلال توقف أحمد في رواية ابن القاسم لا يرد قول من قطع .وقد روى عنه هذه المسألة أكثر من عشرين نفسا أنه لا يجوز فالمسألة إذن مسألة نزاع والحجة تفصل بين المتنازعين .

قال المبيحون: قال الله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} . فإذا طابت له الأمة الكتابية فقد أذن له في نكاحها وقال تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} . ولم يذكر في المحرمات الأمة الكتابية وقال تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} . والمراد بالصالحين من صلح للنكاح هذا أصح التفسيرين وذهبت طائفة إلى أنه الإيمان والأول أصح فإن الله سبحانه لم يأمرهم بإنكاح أهل الصلاح والدين خاصة من عبيدهم وإمائهم كما لم يخصهم بوجوب الإنفاق عليهم بل يجب على السيد إعفاف عبده وأمته كما يجب عليه الإنفاق عليه فإن ذلك من تمام مصالحه وحقوقه على سيده فقد أطلق الأمر بتزويج الإماء مسلمات كن أو كافرات ولم يمنع من تزويج الأمة الكافرة بمسلم.

قالوا:وقد قال تعالى: {وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ} . فدل على جواز نكاح النوعين وأن هذا خير من هذا. قالوا: وقد أباح الله سبحانه وطأهن بملك اليمين فكذلك يجب أن يباح وطؤهن بعقد النكاح وعكسهن المجوسيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت