فهرس الكتاب
ص -309- مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ. فمن استدل به فقد أبعد النجعة جدا وهو إلى أن يكون حجة عليه أقرب.
قالوا: وحكمة الشريعة تقتضي تحريمها لاجتماع النقصين فيها وهما نقص الدين ونقص الرق بخلاف الحرة الكتابية والأمة المسلمة فإن أحد النقصين جبر بعدم الآخر.
وقالوا: وقد كانت قضية المساواة في الكفاءة تقتضي كون المرأة كفؤا للرجل كما يكون الرجل كفؤا لها ولكن لما كان الرجال قوامين على النساء والنساء عوان عندهم لم يشترط مكافأتهن للرجال وجاز للرجل أن يتزوج من لا تكافئه لحاجته إلى ذلك.
فإذا فقدت صفات الكفاءة جملة بحيث لم يوجد منها صفة واحدة في دين ولا حرية ولا عفة اقتضت محاسن الشريعة صيانته عنها بتحريمها عليه فهذا غاية ما يقال في هذه المسألة. والله أعلم.
فصل: من قال بكراهة نكاح الكتابية
قال القاضي: يكره نكاح الكتابية فإن فعل عزل عنها نص عليه في رواية ابن هانئ.
قلت: هذا وهم من القاضي وإنما الذي نص عليه أحمد ما رواه عنه ابنه عبد الله قال: أكره أن يتزوج الرجل في دار الحرب أو يتسرى من أجل ولده. وقال: في رواية إسحاق بن إبراهيم لا يتزوج ولا يتسرى الأسير في دار الحرب وإن خاف على نفسه لا يتزوج. وقال: في رواية حنبل ولا يتزوج الأسير ولا يتسرى بمسلمة إلا أن يخاف على نفسه فإذا خاف على نفسه لا يطلب الولد. ولم يقل أحمد أنه إذا تزوج الكتابية في دار الإسلام يعزل عنها ولا وجه لذلك البتة.