الصفحة 555 من 915

ص -344- فلو كان إنما أباح قتال من كان يباح قتاله في الأشهر الحرم ولا عهد له فهذا محارب محض لا حاجة إلى تأجيله أربعة أشهر فإن قتاله كان مباحا عند هؤلاء في غير الأربعة.

وأيضا فعلى هذا التقدير إنما أباح الله قتل من نبذ إليه العهد إذا انقضت هذه الأربعة كما قال: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} .

فلو كان قتال هؤلاء الذين نبذ إليهم العهود مباحا في غيرها لم يشترط في حله انقضاء الأربعة أشهر: فإن ذلك يقتضي أن قتالهم مباح إذا انقضت الأربعة فإن المعلق بالشرط عدم عند عدمه فكيف يقال: إن قتالهم كان مباحا سواء انقضت هذه أو لم تنقض وإنما كان يحرم قتالهم في تلك الأربعة لا مطلقا.

فهذه التكلفات التي يظهر فيها من تحريف القرآن ما يبين فسادها بناها أصحابها على أصل فاسد وهو أن المعاهدين لا يكون عهدهم إلا إلى أجل مسمى وهو خلاف الكتاب والسنة وخلاف الأصول وخلاف مصلحة العالمين. فإذا علم أن المعاهدين يتناول النوعين وأن الله أمر بنبذ العهد الذي ليس بعقد لازم وأمر بالوفاء بالعهد اللازم كان في هذا إقرار للقرآن على ما دل عليه ووافقته عليه السنة وأصول الشرع ومصالح الإسلام والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت