الصفحة 557 من 915

ص -3- بسم الله الرحمن الرحيم

ذكر أحكام أطفالهم

وفيه بابان: الباب الأول في ذكر أحكامهم في الدنيا

والباب الثاني في ذكر أحكامهم في الأخرة.

الباب الأول: ذكر أحكامهم في الدنيا

لما كان الطفل غير مستقل بنفسه لم يكن له بد من ولي يقوم بمصالحه ويكون تابعا له وأحق من نصب لذلك الأبوان إذ هما السبب في وجوده وهو جزء منهما ولهذا كان لهما من الحق عليه ما لم يكن لأحد سواهما فكانا أخص به وأحق بكفالته وتربيته من كل أحد وكان من ضرورة ذلك أن ينشأ على دينهما كما ينشأ على لغتهما:"فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه"فإن كانا موحدين مسلمين ربياه على التوحيد فاجتمع له الفطرة الخلقية وتربية الأبوين وإن كانا كافرين أخرجاه عن الفطرة التي فطره الله عليها بتعليمه الشرك وتربيته عليه لما سبق له في"أم الكتاب".

فإذا نشأ الطفل بين أبويه كان على دينهما شرعا وقدرا فإن تعذر تبعيته للأبوين بموت أو انقطاع نسب كولد الزنى والمنفي باللعان واللقيط والمسبي والمملوك فاختلف الفقهاء في حكم الطفل في هذه الحال ونحن نذكر ذلك مسألة مسألة.

موت أبوي الطفل أو أحدهما

فأما المسألة الأولى: وهي موت الأبوين أو أحدهما، فاختلف فيها على ثلاثة أقوال:

أحدها: أنه لا يصير بذلك مسلما بل هو على دينه وهذا قول الجمهور وربما ادعى فيه أنه إجماع معلوم متيقن لأنا نعلم أن أهل الذمة لم يزالوا يموتون ويخلفون أولادا صغارا ولا نعرف قط أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحدا من الخلفاء الراشدين بعده ولا من بعدهم من الأئمة حكموا بإسلام أولاد الكفار بموت آبائهم ولا نعرف أن ذلك وقع في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت