فهرس الكتاب
ص -28- يحتج عليهم بما فطروا عليه من الإقرار بربهم وفاطرهم ويدعوهم بهذا الإقرار إلى عبادته وحده وألا يشركوا به شيئا هذه طريقة القرآن، ومن ذلك هذه الآية التي في الأعراف وهي قوله: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ} . الآية ولهذا قال في آخرها: {أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ َوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ} .
فاحتج عليهم بما أقروا به من ربوبيته على بطلان شركهم وعبادة غيره وألا يعتذروا إما بالغفلة عن الحق وإما بالتقليد في الباطل فإن الضلال له سببان إما غفلة عن الحق وإما تقليد أهل الضلال فيطابق الحديث مع الآية ويبين معنى كل منهما بالآخر فلم يقع ابن قتيبة في معاندة رب العالمين ولا جهل الكتاب ولا خرج عن المعقول.
ولكن لما ظن أبو عبد الله أن معنى الآية أن الله سبحانه أخرجهم أحياء ناطقين من صلب آدم في آن واحد ثم خاطبهم وكلمهم وأخذ عليهم الميثاق وأشهدهم على أنفسهم بربوبيته ثم ردهم في ظهره وأن أبا محمد فسر الفطرة بهذا المعنى بعينه ألزمه ما ألزمه.
ثم قال أبو غبدالله محمد بن نصر واحتج يعني ابن قتيبة بقوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ} . خالقها وبقوله تعالى عن مؤمن آل فرعون في سوة يس: {وَمَا لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي} أي خلقني وبقوله: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} . قال: وكان أبو هريرة رضي الله عنه يسرع بهذه الآية عند روايته لهذا الحديث ليدل على أن الفطرة خلقة.
قال محمد بن نصر فيقال له: لسنا نخالفك في أن الفطرة خلقة في اللغة وأن فاطر السماوات والأرض خالقهما ولكن ما الدليل على أن هذه الخلقة هي معرفة هل عندك من دليل من كتاب الله أو سنة رسوله أن الخلقة هي