الصفحة 598 من 915

ص -30- ولا ينافي هذا قوله في حديث ابن عباس رضي الله عنهما:"إن الغلام الذي قتله الخضر طبع يوم طبع كافرا ولو عاش لأرهق أبويه طغيانا وكفرا"فإن معناه أنه قضي عليه وقدر في أم الكتاب أنه يكون كافرا فهي حال مقدرة كقوله: {ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا} . وقوله: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا} . ونظائر ذلك وليس المراد أن كفره كان موجودا بالفعل معه حتى طبع كما يقال: ولد ملكا وولد عالما وولد جبارا.

ومن ظن أن الطبع المذكور في الحديث هو الطبع في قوله تعالى"جل ذكره": {طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} . فقد غلط غلطا ظاهرا فإن ذلك لا يقال: فيه طبع يوم طبع فإن الطبع على القلب إنما يوجد بعد كفره .

فصل: أدلة على أن الفطرة هي الدين

ويدل على صحة ما فسر به الأئمة الفطرة أنها الدين ما رواه مسلم في صحيحه من حديث عياض بن حمار المجاشعي عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى"1":"إني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا"وهذا صريح في أنهم خلقوا على الحنيفية وأن الشياطين اقتطعتهم بعد ذلك عنها وأخرجوهم منها قال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ} . وهذا يتناول إخراج الشياطين لهم من نور الفطرة إلى ظلمة الكفر والشرك ومن النور الذي جاءت به الرسل من الهدى والعلم إلى ظلمات الجهل والضلال.

وفي"المسند"وغيره من حديث الأسود بن سريع قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فأفضى بهم القتل إلى الذرية فقال: لهم النبي صلى الله عليه وسلم:"ما حملكم على قتل الذرية؟"قال: يا رسول الله أليسوا أولاد المشركين؟ قال:"أوليس خياركم أولاد المشركين؟"ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت