الصفحة 600 من 915

ص -31- قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا فقال:"ألا إن كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه"فخطبته لهم بهذا الحديث عقيب نهيه لهم عن قتل أولاد المشركين.

وقوله لهم:"أوليس خياركم أولاد المشركين؟"نص أنه أراد أنهم ولدوا غير كفار ثم الكفر طرأ بعد ذلك ولو أراد أن المولود حين يولد يكون إما كافرا وإما مسلما على ما سبق به القدر لم يكن فيما ذكره حجة على ما قصده من نهيه لهم عن قتل أولاد المشركين.

وقد ظن بعضهم أن معنى قوله:"أوليس خياركم أولاد المشركين"؟ معناه لعله أن يكون قد سبق في علم الله أنهم لو بقوا لآمنوا فيكون النهي راجعا إلى هذا المعنى من التجويز وليس هذا معنى الحديث.

ولكن معناه: أن خياركم هم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار وهؤلاء من أولاد المشركين فإن آباؤهم كانوا كفارا ثم إن البنين أسلموا بعد ذلك فلا يضر الطفل أن يكون من أولاد المشركين إذا كان مؤمنا فإن الله إنما يجزيه بعمله لا بعمل أبويه وهو سبحانه يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي والمؤمن من الكافر والكافر من المؤمن.

وهذا الحديث وهو حديث الفطرة ألفاظه يفسر بعضها بعضا ففي الصحيحين واللفظ للبخاري عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من مولود يولد إلا على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء؟"ثم يقول أبو هريرة: اقرؤوا {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} قالوا: يا رسول الله أفرأيت من يموت صغيرا قال:"الله أعلم بما كانوا عاملين".

وفي الصحيح قال الزهري: يصلى على كل مولود يتوفي وإن كان لغية1 من أجل أنه ولد على فطرة الإسلام إذا استهل خارجا ولا يصلى على من لم يستهل من أجل أنه سقط وأن أبا هريرة كان يحدث أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت