الصفحة 623 من 915

ص -43- قال محمد:فقد ذكرنا ما حضرنا من الأخبار المروية عن السلف في تأويل قوله: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ} . الآية وليس في شيء منها أن الطفل يسقط من بطن أمه وهو عارف بالله ولا في شيء منها دليل على ذلك.

قلت: أبو محمد1 لم يرد أنهم ولدوا عارفين بالله معرفة حاصلة معهم بالفعل وإنما أراد أنهم ولدوا على حكم تلك الفطرة والميثاق الذي أخذ عليهم بحيث لو خلوا وفطرهم لما عدلوا عن موجب ذلك.

قال محمد: فيقال له: هل عندك من دليل يدل على أن الفطرة التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم:"أن كل مولود يولد عليها"هي المعرفة بالله؟ أو هل يحكى عن أحد من السلف أنه قال ذلك؟ أو هل يدل على ذلك بقياس؟ فإن أتى بشيء من هذه الدلائل وإلا بان باطل دعواه. فإن هو رجع إلى قوله: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ} . الآية فقال: استشهاد الله ذرية آدم على أنه ربهم دليل على أن معرفة ذلك متقدمة عندهم كما استشهدهم عليه فهذه غاية حجته عند نفسه.

قال: لأن كل مستشهد على شيء لم تتقدم المعرفة عنده بما استشهد عليه قبل الاستشهاد فإن المستشهد دعاه إلى أن شهد بقول الزور والله لا يأمر أحدا بذلك. فيقال: له إن إجابتك عن غير ما تسأل عنه واحتجاجك له هو الدليل على عجزك وعلى أنه لا حجة لك إنا لم نسألك عن الوقت الذي استشهدهم الله فيه وقال: لهم ألست بربكم فأجابوه بأن قالوا بلى هل كانوا عارفين في ذلك الوقت أم لا إنما سألناك عن وقت سقوطهم من بطون أمهاتهم هل عندك حجة تثبت أنهم في ذلك الوقت عارفون؟.

فإن قال: إن ثبوت المعرفة لهم في ذلك الوقت دليل على أنهم ولدوا على ذلك فهم في وقت الولادة على ما كانوا عليه قبل ذلك.

قيل له: فقد كانوا في ذلك الوقت مقرين أيضا وذلك أن الله عز وجل أخبر أنه قال: ألست بربكم؟ قالوا: بلى والله عز وجل لا يخاطب إلا من يفهم عند المخاطبة ولا يجيب إلا من فهم السؤال فإجابتهم إياه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت