فهرس الكتاب
ص -44- بطن أمه فهو من ساعته يفهم المخاطبة إن خوطب ويجيب عنها ويقر له بالربوبية كإقرار الذين أقروا له بالربوبية في الوقت الذي أخذ عليهم الميثاق فإن قال: نعم كابر عقله وأكذبه العيان وإن قال: لا أقول ذلك فرق بين الوقتين فجعل حالهم في وقت الولادة خلاف حالهم في الوقت الأول عند أخذ الميثاق منهم فيقال: له فكذلك جائز أن يكونوا في الوقت الأول عارفين وهم في وقت الولادة غير عارفين كما كانوا في الوقت الأول فقد فهموا المخاطبة وعقلوها وأجابوا مقرين لله بالربوبية وهم في وقت الولادة على خلاف ذلك.
قلت: كل من قال بأن العهد الذي أخذ عليهم هو أنهم أخرجوا من صلب آدم وخوطبوا وأقروا له بالربوبية ثم ردوا في صلبه فإنه يفرق بين حالهم ذلك الوقت وحالهم وقت الولادة قطعا ولا يقول ابن قتيبة ولا غيره إنهم ولدوا عارفين فاهمين يفهمون السؤال ويردون الجواب.
فالأقسام أربعة:
أحدها: استواء حالتهم وقت أخذ العهد ووقت سقوطهم في العلم والمعرفة.
الثاني: استواء الوقتين في عدم ذلك.
الثالث: حصول المعرفة عند السقوط وعدمها عند أخذ العهد.
وهذه الأقسام الثلاثة باطلة لا يقول بواحد منها.
الرابع: معرفتهم وفهمهم وقت أخذ العهد دون وقت السقوط وهذا يقوله كل من يقول إنه أخرجهم من صلب أبيهم آدم وكلمهم وخاطبهم وأشهد عليهم ملائكته وأشهدهم على أنفسهم ثم ردهم في صلبه
وهذا قول جماهير من السلف والخلف واعتمدوا على ما ذكرنا من هذه الآثار مرفوعها وموقوفها.
وأحسن شيء فيها حديث مسلم بن يسار عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد ذكرنا كلام الأئمة فيه على أن إسحاق قد رواه عن حكام بن سلم عن عمارة بن عمير عن أبي محمد رجل من أهل المدينة قال: سألت عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن هذه الآية فقال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها فقال:"خلق الله آدم بيده ونفخ فيه من روحه ثم أجلسه فمسح ظهره فأخرج ذرا فقال: ذر ذراتهم للجنة يعملون بما شئت من"