فهرس الكتاب
ص -45- ذر ذراتهم للنار يعملون بما شئت من عمل ثم أختم لهم بأسوأ أعمالهم فأدخلهم النار"."
فهذا لا ذكر فيه لمخاطبتهم وسؤالهم واستنطاقهم وهو موافق لسائر الأحاديث ويشبه أن يكون هو المحفوظ عن عمر رضي الله عنه.
وأما سائر الأحاديث فالمرفوع الصحيح منها إنما فيه إثبات القبضتين وتمييز أهل السعادة من أهل الشقاوة قبل إخراجهم إلى دار التكليف.
مثل الحديث الذي رواه أحمد عن عبدالصمد ثنا حماد ثنا الجريري عن أبي نضرة أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال: له أبو عبد الله دخل عليه أصحابه يعودونه وهو يبكي فقالوا: له ما يبكيك؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن الله قبض قبضة بيمينه وأخرى بيده الأخرى فقال: هذه لهذه وهذه لهذه"ولا أبالي فلا أدري في أي القبضتين أنا!.
وكذلك حديث المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه يرفعه الذي تقدم هو وغيره من الأحاديث التي فيها إن الله أخرج ذرية آدم من ظهره وأراه إياهم وجعل أهل السعادة في قبضته اليمنى وأهل الشقاوة في القبضة الأخرى.
وأما الآثار التي فيها أنه استنطقهم وأشهدهم وخاطبهم فهي بين موقوفة ومرفوعة لا يصح إسنادها كحديث مسلم بن يسار وحديث هشام بن حكيم بن حزام فإن في إسناده بقية بن الوليد وراشد بن سعد وفيهما مقال: وقتادة النصري وهو مجهول.
وبالجملة فالآثار في إخراج الذرية من ظهر آدم وحصولهم في القبضتين كثيرة لا سبيل إلى ردها وإنكارها ويكفي وصولها إلى التابعين فكيف بالصحابة ومثلها لا يقال: بالرأي والتخمين ولكن الذي دل عليه الصحيح من هذه الآثار إثبات القدر وأن الله علم ما سيكون قبل أن يكون وعلم الشقي والسعيد من ذرية آدم وسواء كان ما استخرجه فرآه آدم هو أمثالهم أو أعيانهم فأما نطقهم فليس في شيء من الأحاديث التي تقوم بها الحجة ولا يدل عليه القرآن فإن القرآن يقول فيه: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ