فهرس الكتاب
ص -46- إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وقال: {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ} وقال: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ} فاسم الذرية يتناول الكبار.
وقوله: {وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} . فشهادة المرء على نفسه في القرآن يراد بها إقراره فمن أقر بحق عليه فقد شهد به على نفسه .قال تعالى: {كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} .
كما احتج الفقهاء بذلك على صحة الإقرار، وفي حديث ماعز بن مالك:"فلما شهد على نفسه أربع مرات"أي أقر أربع مرات.
وقال تعالى: {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ} . فإنهم كانوا مقرين بما هو كفر فكان ذلك شهادتهم على أنفسهم. ومنه قوله: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ} . فشهادتهم على أنفسهم هي إقرارهم وهي أداء الشهادة على أنفسهم.
ولفظ شهد فلان وأشهد به يراد به تحمل الشهادة ويراد به أداؤها.
فالأول كقوله: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} . والثاني كقوله: {كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ} . وقوله: {وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ} من هذا الثاني ليس المراد أنه جعلهم يتحملون الشهادة على أنفسهم ويؤدونها في وقت آخر فإنه سبحانه في مثل ذلك إنما يشهد على الرجل غيره كما في قصة آدم لما
أشهد عليه الملائكة وكما في شهادة الملائكة