فهرس الكتاب
ص -49- فصل: الفطرة المذكورة في الحديث
قال أبو عمر: وقد اختلف العلماء في الفطرة المذكورة في هذا الحديث اختلافا كثيرا وكذلك اختلفوا في الأطفال وحكمهم في الدنيا والآخرة، فقال ابن المبارك تفسيره آخر الحديث"الله أعلم بما كانوا عاملين"هكذا ذكر أبو عبيد عن ابن المبارك لم يزد شيئا، وذكر عن محمد بن الحسن أنه سأله عن تأويل هذا الحديث فقال: كان هذا القول من النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يؤمر الناس بالجهاد. قال أبو عمر أما ما ذكره عن ابن المبارك فقد روي عن مالك نحوه وليس فيه مقنع من التأويل ولا شرح موعب في أمر الأطفال ولكنها جملة تؤدي إلى الوقوف عن القطع فيهم بكفر أو إيمان أو جنة أو نار ما لم يبلغوا العمل.
قال: وأما ما ذكره عن محمد بن الحسن فأظن محمد بن الحسن حاد عن الجواب فيه إما لإشكاله عليه وإما لجهله به أو لما شاء الله.
وأما قوله:"إن ذلك كان من النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يؤمر الناس بالجهاد"فلا أدري ما هذا فإن كان أراد أن ذلك منسوخ فغير جائز عند العلماء دخول النسخ في أخبار الله وأخبار رسوله لأن المخبر بشيء كان أو يكون إذا رجع عن ذلك لم يخل رجوعه عن تكذيبه لنفسه أو غلطه فيما أخبر به أو نسيانه وقد عصم الله ورسوله في الشريعة والرسالة منه وهذا لا يخالف فيه أحد له أدنى فهم فقف عليه فإنه أمر حتم في أصول الدين.
وقول محمد:"إن ذلك كان قبل أن يؤمر الناس بالجهاد"ليس كما قال لأن في حديث الأسود بن سريع ما يبين أن ذلك كان منه بعد الأمر بالجهاد. وروى بإسناده عن الحسن عن الأسود بن سريع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما بال أقوام بالغوا في القتل حتى قتلوا الولدان"؟ فقال رجل: أوليس آباؤهم أولاد المشركين؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أوليس خياركم أولاد المشركين إنه ليس من مولود يولد إلا على الفطرة حتى يبلغ فيعبر عنه لسانه ويهوده أبواه أو ينصرانه".
قال: وروى هذا