فهرس الكتاب
ص -50- بن زياد والسري بن يحيى، وقد روي عن الأحنف عن الأسود بن سريع وهو حديث بصري صحيح.
وروى عوف الأعرابي عن أبي رجاء العطاري عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كل مولود يولد على الفطرة"فناداه الناس يا رسول الله وأولاد المشركين قال:"وأولاد المشركين"انتهى.
قال شيخنا1: أما ما ذكره عن ابن المبارك ومالك فيمكن أن يقال: إن المقصود أن آخر الحديث يبين أن الأولاد قد سبق في علم الله ما يعملون إذا بلغوا وأن منهم من يؤمن فيدخل الجنة ومنهم من يكفر فيدخل النار فلا يحتج بقوله:"كل مولود يولد على الفطرة"عل نفي القدر كما احتجت القدرية به ولا على أن أطفال الكفار كلهم في الجنة لكونهم ولدوا على الفطرة فيكون مقصود الأئمة أن الأطفال على ما في آخر الحديث.
وأما قول محمد فإنه رأى الشريعة قد استقرت على أن ولد الكافر يتبع أبويه في الدين في أحكام الدنيا فيحكم له بحكم الكفر في أنه لا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا يرثه المسلمون ويجوز استرقاقه وغير ذلك فلم يجز لأحد أن يحتج بهذا الحديث على أن حكم الأطفال في الدنيا حكم المؤمنين.
وهذا حق ولكنه ظن أن الحديث اقتضى الحكم لهم في الدنيا بأحكام أطفال المؤمنين فقال: هذا منسوخ كان قبل الجهاد لأنه بالجهاد أبيح استرقاق النساء والأطفال والمؤمن لا يسترق ولكن كون الطفل يتبع أباه في الدين في الأحكام الدنيوية أمر ما زال مشروعا وما زال الأطفال تبعا لآبائهم في الأمور الدنيوية فالحديث لم يقصد بيان هذه الأحكام وإنما قصد ما ولدوا عليه من الفطرة.
وإذا قيل: إنه ولد على فطرة الإسلام أو خلق حنيفا ونحو ذلك فليس المراد به أنه حين خرج من بطن أمه يعلم هذا الدين ويريده فالله أخرجنا من بطون أمهاتنا لا نعلم شيئا ولكن فطرته سبحانه موجبة مقتضية لمعرفة دين الإسلام ومحبته ففطروا على فطرة مستلزمة للإقرار بالخالق ومحبته وإخلاص الدين له.
وموجبات الفطرة