ص -216- الثاني: أنا إذا كنا مأمورين أن نقاتلهم إلى هذه الغاية لم يجز أن نعقد لهم عهد الذمة بدونها ولو عقد لهم كان عقدا فاسدا.
الثالث: أن الأصل إباحة دمائهم يمسك عصمتها الحبلان.
حبل من الله بالأمر بالكف عنهم.
وحبل من الناس بالعهد والعقد ولم يوجد واحد من الحبلين.
أما حبل الله سبحانه فإنه إنما اقتضى الأمر بالكف عنهم إذا كانوا صاغرين فمتى لم يوجد وصف الصغار المقتضي للكف منهم وعنهم فالقتل المقدور عليه منهم والقتال للطائفة الممتنعة واجب.
وأما حبل الناس فلم يعاهدهم الإمام والمسلمون إلا على الكف عما فيه إدخال ضرر على المسلمين وغضاضة في الإسلام فإذا لم يوجد فلا عهد لهم من الإمام ولا من الله وهذا ظاهر لا خفاء به.
فصل: في قوله تعالى: {كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ....} الخ
قوله تعالى: {كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ} إلى قوله تعالى: {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ} فنفى الله أن يكون لمشرك عهد ممن كان النبي صلى الله عليه وسلم عاهدهم إلا قوما ذكرهم فجعل لهم عهدا ما داموا مستقيمين لنا.
فعلم أن العهد لا يبقى للمشرك إلا ما دام مستقيما.
ومعلوم أن مجاهرتنا بتلك الأمور تقدح في الاستقامة كما تقدح مجاهرتنا بالاستقامة فيها.
بل مجاهرتنا بسب ربنا ونبينا وكتابنا وإحراق مساجدنا ودورنا أشد علينا من مجاهرتنا بالمحاربة إن كنا مؤمنين.