ص -218- وعطف الطعن في الدين على نكث بالعهد.
وخصه بالذكر بيانا أنه من أقوى الأسباب الموجبة للقتال ولهذا تغلظ على صاحبه العقوبة.
وهذه كانت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان يهدر دماء من آذى الله ورسوله وطعن في الدين ويمسك عن غيره.
فإن قيل: فالآية تدل على أن من نقض عهده وطعن في الدين فإنه يقاتل فمن أين لكم أن من طعن في الدين ولم ينقض العهد لم يقاتل ومعلوم أن الحكم المعلق بوصفين لا يثبت إلا بوجود أحدهما.
فالجواب من وجوه:
أحدها: أن هذا من باب تعليق الحكم بالوصفين المتلازمين الذي لا ينفك احدهما عن الآخر فمتى تحقق أحدهما تحقق الآخر وهذا كقوله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى} وكقوله: {وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ} . وقوله: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا} . ونظائره كثيرة جدا.
فلا يتصور بقاؤه على العهد مع الطعن في ديننا بل إمكان بقائه على العهد دينا أقرب من بقائه على العهد مع المجاهرة بالطعن في الدين بل إن أمكن بقاؤه على العهد مع المجاهرة بالطعن في الدين وسنة الله ورسوله أمكن بقاؤه عليه مع المحاربة باليد ومنع إعطاء الجزية وهذا واضح لا خفاء به.
الجواب الثاني: أنه لا بد ان يكون لكل صفة من هاتين الصفتين ما يبين في الحكم وإلا فالوصف العديم التأثير لا يتعلق به الحكم فلا يصح أن يقال: من أكل وزنى حد ثم قد تكون كل صفة مستقلة بالتأثير لو انفردت كما يقال: يقتل هذا لأنه زان مرتد.
وقد يكون مجموع الجزاء مرتبا على المجموع ولكل وصف تأثير في البعض كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} .