الصفحة 877 من 915

ص -230- وكذلك قال غيره: هو سيف دقيق يكون غمده كالسوط والمشمل السيف القصير سمي بذلك لأنه يشتمل عليه الرجل أي يغطيه بثوبه.

واشتقاق المغول من غاله الشيء واغتاله إذا أخذه من حيث لا يدري.

قال شيخنا"1": فهذه القصة يمكن أن تكون هي الأولى وعليه يدل كلام الإمام أحمد لأنه قيل له في رواية ابنه عبد الله في قتل الذمي إذا سب أحاديث قال: نعم منها حديث الأعمى الذي قتل المرأة قال: سمعتها تشتم النبي صلى الله عليه وسلم.

ثم روى عنه عبد الله كلا الحديثين وعلى هذا فيكون قد خنقها وبعج بطنها أو تكون كيفية القتل غير محفوظة في إحدى الروايتين.

ويؤيد ذلك أن وقوع قصتين مثل هذه لأعميين كل منهما كانت المرأة تحسن إليه وتكرر الشتم وكلاهما قتلها وحده وكلاهما نشد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها الناس بعيد في العادة. وعلى هذا التقدير المقتولة يهودية كما جاء مفسرا في تلك الرواية ويمكن أن تكونا قصتين كما يدل عليه ظاهر الحديثين.

فإن قيل: يجوز أن تكون هذه المرأة من أهل الحرب ليست من أهل الذمة وحينئذ لا يدل على قتل الذمي المعاهد وانتقاض عهده بالسب.

قيل: هذا ظنه بعض الناس الذين ليس لهم بالسنة كثير علم وهو غلط لأن هذه المرأة كانت موادعة مهادنة إذ النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة وادع جميع اليهود الذين كانوا بها موادعة مطلقة ولم يضرب عليهم جزية وهذا مشهور عند أهل العلم بمنزلة التواتر بينهم.

قال الشافعي رحمه الله تعالى:"لم أعلم مخالفا من أهل العلم بالسير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل المدينة وادع يهود كافة على غير جزية".

وهو كما قال الشافعي: رحمه الله تعالى وذلك أن المدينة كان فيما حولها ثلاثة أصناف من اليهود بنو قينقاع وبنو النضير وبنو قريظة وكان بنو قينقاع وبنو النضير حلفاء الخزرج وكانت قريظة حلفاء الأوس.

فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم هادنهم ووادعهم مع إقراره لهم ولمن كان حول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت