الصفحة 113 من 142

ص -61- يثبتون لله الصفات العقلية وأئمتهم يثبتون الصفات الخبرية في الجملة كما فصلت أقوالهم في غير هذا الموضع وأما في باب القدر ومسائل الأسماء والأحكام فأقوالهم متقاربة والكلابية هم أتباع أبى محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب الذي سلك الأشعرى خطته وأصحاب ابن كلاب كالحارث المحاسبى وأبى العباس القلانسي ونحوهما خير من الأشعرية في هذا وهذا فكلما كان الرجل إلى السلف والأئمة أقرب كان قوله أعلى وأفضل والكرامية قولهم في الإيمان قول منكر لم يسبقهم اليه أحد حيث جعلوا الإيمان قول اللسان وان كان مع عدم تصديق القلب فيجعلون المنافق مؤمنا لكنه يخلد في النار فخالفوا الجماعة في الإسم دون الحكم وأما في الصفات والقدر والوعيد فهم اشبه من اكثر طوائف الكلام التي في أقوالها مخالفة للسنة وأما المعتزلة فهم ينفون الصفات ويقاربون قول جهم لكنهم ينفون القدر فهم وإن عظموا الأمر والنهي والوعد والوعيد وغلو فيه فهم يكذبون بالقدر ففيهم نوع من الشرك من هذا الباب والإقرار بالأمر والنهي والوعد والوعيد مع إنكار القدر خير من الإقرار بالقدر مع إنكار الأمر والنهي والوعد والوعيد ولهذا لم يكن في زمن الصحابة والتابعين من ينفي الأمر والنهي والوعد والوعيد وكان قد نبغ فيهم القدرية كما نبغ فيهم الخوارج الحرورية وإنما يظهر من البدع أولا ما كان أخفى وكلما ضعف من يقوم بنور النبوة قويت البدعة .

فهؤلاء المتصوفون . الذين يشهدون الحقيقة الكونية مع إعراضهم عن الأمر والنهي، شر من القدرية المعتزلة ونحوهم . أولئك يشبهون المجوس وهؤلاء يشبهون المشركين، الذين قالوا: {لَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ } [ الأنعام: 148 ] ، والمشركون شر من المجوس . فهذا أصل عظيم، على المسلم أن يعرفه، فإنه أصل الإسلام الذي يتميز به أهل الإيمان من أهل الكفر، وهو الإيمان بالوحدانية والرسالة: شهادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت