الصفحة 137 من 142

ص -73- وقد جمع الله سبحانه بين هذين الأصلين في مواضع، كقوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } [ الفاتحة: 5 ] ، وقوله: {فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ } [ هود: 123 ] ، وقوله: {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ } [ الشورى: 10 ] ، وقوله: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا } [ الطلاق: 2، 3 ] .

فالعبادة لله والاستعانة به، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول عند الأضحية:"اللهم منك ولك"، فما لم يكن بالله لا يكون، فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله، وما لم يكن لله فلا ينفع ولا يدوم .

ولابد في عبادته من أصلين:

أحدهما: إخلاص الدين له .

والثاني: موافقة أمره الذي بعث به رسله .

ولهذا كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول في دعائه: اللّهم اجعل عملي كله صالحًا، واجعله لوجهك خالصًا، ولا تجعل لأحد فيه شيئًا . وقال الفضيل بن عياض في قوله تعالى: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ } [ الملك: 2 ] . قال: أخلصه وأصوبه . قالوا: يا أبا علي، ما أخلصه وأصوبه ؟ قال: إذا كان العمل خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل حتى يكون خالصًا صوابًا، والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السُّنَّة .

ولهذا ذم الله المشركين في القرآن على اتباع ما شرع لهم شركاؤهم من الدين ما لم يأذن به الله من عبادة غيره، وفعل ما لم يشرعه من الدين، كما قال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ } [ الشورى: 21 ] ، كما ذمهم على أنهم حرموا ما لم يحرمه الله .

والدين الحق أنه لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت