ص -3- الرسالة التدمرية في تحقيق الإثبات لأسماء الله وصفاته وبيان حقيقة الجمع بين الشرع والقدر
التأليف: أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني،
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي، بعده .
مجمل اعتقاد السلف
قال الشيخ الإمام العالم العلامة، شيخ الإسلام تقي الدين، أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية الحراني، رضي الله عنه وأرضاه:
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى إله وصحبه وسلم، أما بعد:
فقد سألني من تعينت إجابتهم أن أكتب لهم مضمون ما سمعوه منى في بعض المجالس، من الكلام في التوحيد والصفات، وفي الشرع والقدر، لمسيس الحاجة إلى تحقيق هذين الأصلين، وكثرة الاضطراب فيهما . فإنهما مع حاجة كل أحد إليهما ومع أن أهل النظر والعلم والإرادة والعباد، لا بد أن يخطر لهم في ذلك من الخواطر والأقوال ما يحتاجون معه إلى بيان الهدى من الضلال، لا سيما مع كثرة من خاض في ذلك بالحق تارة، وبالباطل تارات، وما يعتري القلوب في ذلك من الشبه التي توقعها في أنواع الضلالات
فالكلام في باب [ التوحيد والصفات ] : هو من باب الخبر الدائر بين النفي والإثبات، والكلام في [ الشرع والقدر ] : هو من باب الطلب والإرادة، الدائر بين الإرادة والمحبة، وبين الكراهة والبغض، نفيًا وإثباتًا والإنسان يجد في نفسه الفرق بين النفي والإثبات، والتصديق والتكذيب، وبين الحب والبغض، والحض والمنع، حتى إن الفرق بين هذا النوع وبين النوع الآخر معروف عند العامة والخاصة ومعروف، عند أصناف المتكلمين في العلم كما ذكر ذلك الفقهاء في [ كتاب الإيمان ] وكما ذكره المقسمون للكلام، من أهل النظر