فهرس الكتاب
ص -32- السموات، بل ولا الجنة، فقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة وسقفها عرش الرحمن"فهذه الجنة سقفها الذي هو العرش فوق الأفلاك . مع أن الجنة في السماء، يراد به العلو سواء كانت فوق الأفلاك أو تحتها، قال تعالى: {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إلى السَّمَاء } [ الحج: 15 ] . وقال تعالى: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء طَهُورًا } [ الفرقان: 48 ] . ولما كان قد استقر في نفوس المخاطبين أن الله هو العلى الأعلى، وأنه فوق كل شيء كان المفهوم من قوله: إنه في السماء أنه في العلو وأنه فوق كل شيء . وكذلك الجارية لما قال لها أين الله ؟ قالت: في السماء، إنما أرادت العلو مع عدم تخصيصه بالأجسام المخلوقة وحلوله فيها .
وإذا قيل: العلو فإنه يتناول ما فوق المخلوقات كلها، فما فوقها كلها هو في السماء، ولا يقتضي هذا أن يكون هناك ظرف وجودي يحيط به، إذ ليس فوق العالم شيء موجود إلا الله، كما لو قيل: العرش في السماء فإنه لا يقتضي أن يكون العرش في شيء آخر موجود مخلوق، وإن قدر أن السماء المراد بها الأفلاك، كان المراد إنه عليها، كما قال: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ } [ طه: 71 ] . وكما قال: {فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ } [ آل عمران: 137 ] وكما قال: {فسيحوا في الأرض } ويقال: فلان في الجبل، وفي السطح، وإن كان على أعلى شيء فيه .
القاعدة الخامسة:
أنّا نعلم لما أخبرنا به من وجه دون وجه . فإن الله قال: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا } [ النساء: 82 ] . وقال: {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ } [ المؤمنون: 68 ] . وقال: كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ