الصفحة 61 من 142

ص -33- كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ [ آل عمران: 7 ] . وجمهور سلف الأمة وخلفها على أن الوقف على قوله: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ } [ آل عمران: 7 ] . وهذا هو المأثور عن أبي بن كعب، وابن مسعود، وابن عباس، وغيرهم، وروي عن ابن عباس أنه قال: التفسير على أربعة أوجه تفسير تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير تعلمه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا الله، من ادعى علمه فهو كاذب . وقد روي عن مجاهد وطائفة: أن الراسخين في العلم يعلمون تأويله . وقد قال مجاهد: عرضت المصحف على ابن عباس من فاتحته إلى خاتمته، أوقفه عند كل آية، وأسأله عن تفسيرها، ولا منافاة بين القولين عند التحقيق، فإن لفظ [ التأويل ] قد صار بتعدد الاصطلاحات مستعملا في ثلاثة معان: -

أحدها: وهو اصطلاح كثير من المتأخرين من المتكلمين في الفقه وأصوله، أن التأويل هو صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح، لدليل يقترن به، وهذا هو الذي عناه أكثر من تكلم من المتأخرين في تأويل نصوص الصفات، وترك تأويلها، وهل ذلك محمود أو مذموم أو حق أو باطل ؟ . .

الثاني: أن التأويل بمعنى التفسير، وهذا هو الغالب على اصطلاح المفسرين للقرآن، كما يقول ابن جرير وأمثاله من المصنفين في التفسير، واختلف علماء التأويل، ومجاهد إمام المفسرين، قال الثوري: [ إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به ] وعلى تفسيره يعتمد الشافعي وأحمد والبخاري وغيرهما، فإذا ذكر أنه يعلم تأويل المتشابه، فالمراد به معرفة تفسيره .

الثالث: من معاني التأويل: هو الحقيقة التي يؤول إليها الكلام، كما قال الله تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت