فهرس الكتاب
ص -34- {يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ } [ يوسف: 100 ] . فجعل عين ما وجد في الخارج، هو تأويل الرؤيا الثاني، هو تفسير الكلام وهو الكلام الذي يفسر به اللفظ، حتى يفهم معناه أو تعرف علته، أو دليله وهذا .
التأويل الثالث: هو عين ما هو موجود في الخارج، ومنه قول عائشة:"كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي"يتأول القرآن يعني قوله: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ } [ النصر: 3 ] . وقول سفيان بن عيينة: السنة هي تأويل الأمر والنهي فإن نفس الفعل المأمور به: هو تأويل الأمر به ونفس الموجود المخبر عنه، هو تأويل الخبر، والكلام خبر وأمر، ولهذا يقول أبو عبيد وغيره: الفقهاء أعلم بالتأويل من أهل اللغة، كما ذكروا ذلك في تفسير اشتمال الصماء، لأن الفقهاء يعلمون تفسير ما أمر به ونهي عنه، لعلمهم بمقاصد الرسول صلى الله عليه وسلم، كما يعلم أتباع بقراط وسيبويه ونحوهما من مقاصدهما، ما لا يعلم بمجرد اللغة، ولكن تأويل الأمر والنهي لا بد من معرفته بخلاف تأويل الخبر . إذا عرف ذلك: فتأويل ما أخبر الله تعالى به عن نفسه المقدسة، المتصفة بما لها من حقائق الأسماء والصفات، هو حقيقة لنفسه المقدسة المتصفة بما لها من حقائق الصفات، وتأويل ما أخبر الله به تعالى، من الوعد والوعيد، هو نفس ما يكون من الوعد والوعيد، ولهذا ما يجيء في الحديث نعمل بمحكمه ونؤمن بمتشابهه، لأن ما أخبر الله به عن نفسه، وعن اليوم الآخر، فيه ألفاظ متشابهة يشبه معانيها ما نعلمه في الدنيا، كما أخبر أن في الجنة لحمًا ولبنًا وعسلًا وخمرًا، ونحو ذلك، وهذا يشبه ما في الدنيا لفظًا ومعنى، ولكن ليس هو مثله ولا حقيقته فأسماء الله تعالى وصفاته أولى، وإن كان بينهما وبين أسماء العباد وصفاتهم تشابه أن لا يكون لأجلها الخالق مثل المخلوق، ولا