الصفحة 77 من 142

ص -41- عن أن يقال: إن هذا التأويل لا يعلمه إلا الله . اللهم إلا أن يراد بالتأويل ما يخالف ظاهره المختص بالخلق .

فلا ريب أن من أراد بالظاهر هذا لابد وأن يكون له تأويل يخالف ظاهره . لكن إذا قال هؤلاء: إنه ليس لها تأويل يخالف الظاهر، أو إنها تجري على المعاني الظاهرة منها، كانوا متناقضين .

وإن أرادوا بالظاهر هنا معنى، وهناك معنى، في سياق واحد من غير بيان، كان تلبيسًا .

وإن أرادوا بالظاهر مجرد اللفظ، أي تجرى على مجرد اللفظ الذي يظهر من غير فهم لمعناه، كان إبطالهم للتأويل أو إثباته تناقضًا؛ لأن من أثبت تأويلًا أو نفاه، فقد فهم معنى من المعاني .

وبهذا التقسيم يتبين تناقض كثير من الناس من نفاة الصفات ومثبتيها في هذا الباب .

القاعدة السادسة:

أنه لقائل أن يقول: لابد في هذا الباب من ضابط، يعرف به ما يجوز على الله مما لا يجوز في النفي والإثبات، إذ الاعتماد في هذا الباب على مجرد نفي التشبيه، أو مطلق الإثبات من غير تشبيه ليس بسديد، وذلك أنه ما من شيئين إلا بينهما قدر مشترك وقدر مميز .

فالنافي إن اعتمد فيما ينفيه على أن هذا تشبيه، قيل له: إن أردت أنه مماثل له من كل وجه فهذا باطل، وإن أردت أنه مشابه له من وجه دون وجه أو مشارك له في الاسم لزمك هذا في سائر ما تثبته . وأنتم إنما أقمتم الدليل على إبطال التشبيه والتماثل الذي فسرتموه بأنه يجوز على أحدهما ما يجوز على الآخر، ويمتنع عليه ما يمتنع عليه، ويجب له ما يجب له .

ومعلوم أن إثبات التشبيه بهذا التفسير مما لا يقوله عاقل يتصور ما يقول، فإنه يعلم بضرورة العقل امتناعه، ولا يلزم من نفي هذا نفي التشابه من بعض الوجوه، كما في الأسماء والصفات المتواطئة، ولكن من الناس من يجعل التشبيه مفسرًا بمعنى من المعاني، ثم إن كل من أثبت ذلك المعنى قالوا: إنه مشبه، ومنازعهم يقول: ذلك المعنى ليس من التشبيه .

وقد يفرق بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت