فهرس الكتاب
ص -55- كما ينزل إلى سماء الدنيا كما جاء في الحديث، ولم يقولوا شيئًا إلا ما وجدوه في الكتاب، أو جاءت به الرواية عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم . وقالت المعتزلة: إن اللّه استوى على العرش؛ بمعنى استولى . وذكر مقالات أخرى .
وقال ـ أيضًا ـ أبوالحسن الأشعري، في كتابه الذي سماه [ الإبانة في أصول الديانة ] ، وقد ذكر أصحابه أنه آخر كتاب صنفه، وعليه يعتمدون في الذب عنه عند من يطعن عليه، فقال:
[ فصل في إبانة قول أهل الحق والسنة ]
فإن قال قائل: قد أنكرتم قول المعتزلة، والقدرية، والجهمية، والحرورية، والرافضة، والمرجئة، فعرفونا قولكم الذي به تقولون، وديانتكم التي بها تدينون .
قيل له: قولنا الذي نقول به، وديانتنا التي ندين بها: التمسك بكلام ربنا وسنة نبينا، وما رُوى عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث، ونحن بذلك معتصمون، وبما كان يقول به أبو عبد اللّه أحمد بن حنبل ـ نضر اللّه وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته ـ قائلون، ولما خالف قوله مخالفون؛ لأنه الإمام الفاضل، والرئيس الكامل، الذي أبان اللّه به الحق، ودفع به الضلال، وأوضح به المنهاج، وقمع به بدع المبتدعين وزيغ الزائغين، وشك الشاكين، فرحمة اللّه عليه من إمام مقدم، وجليل معظم، وكبير مفهم !
وجملة قولنا أنا نقر باللّه وملائكته، وكتبه ورسله، وبما جاءوا به من عند اللّه، وبما رواه الثقات عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، لا نرد من ذلك شيئًا، وأن اللّه واحد لا إله إلا هو، فرد صمد، لم يتخذ صاحبة ولا ولدًا، وأن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق { لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} [ الفتح: 28 ] ، وأن الجنة حق، والنار حق، وأن الساعة آتية، وأن اللّه يبعث من في القبور .
وأن اللّه مستوٍ على عرشه، كما قال: { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [ طه: 5 ] ، وأن له وجها، كما قال: وَيَبْقَى وَجْهُ