الصفحة 108 من 132

ص -57- فلولا أن اللّه على العرش لم يرفعوا أيديهم نحو العرش، كما لا يحطونها إذا دعوا إلى الأرض .

ثم قال:

فصل

وقد قال القائلون من المعتزلة، والجهمية، والحرورية: إن معنى قوله: { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [ طه: 5 ] : أنه استولى وقهر وملك، وأن اللّه ـ عز وجل ـ في كل مكان، وجحدوا أن يكون اللّه على عرشه ـ كما قال أهل الحق ـ وذهبوا في الاستواء إلى القدرة، فلو كان كما ذكروه كان لا فرق بين العرش والأرض السابعة؛ لأن اللّه قادر على كل شيء، والأرض، فاللّه قادر عليها وعلى الحشوش وعلى كل ما في العالم، فلو كان اللّه مستويا على العرش بمعنى الاستيلاء ـ وهو عز وجل مستول على الأشياء كلها ـ لكان مستويا على العرش، وعلى الأرض، وعلى السماء، وعلى الحشوش، والأقذار؛ لأنه قادر على الأشياء مستول عليها .

وإذا كان قادرًا على الأشياء كلها، ولم يجز عند أحد من المسلمين أن يقول: إن اللّه مستو على الحشوش والأخلية ـ لم يجز أن يكون الاستواء على العرش الاستيلاء الذي هو عام في الأشياء كلها، ووجب أن يكون معنى الاستواء يختص العرش، دون الأشياء كلها . وذكر دلالات من القرآن والحديث، والإجماع والعقل .

ثم قال: باب الكلام في الوجه والعينين والبصر واليدين

وذكر الآيات في ذلك . ورد على المتأولين لها بكلام طويل لا يتسع هذا الموضع لحكايته: مثل قوله: فإن سئلنا: أتقولون للّه يدان ؟ قيل: نقول ذلك، وقد دل عليه قوله تعالى: { يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [ الفتح: 10 ] ، وقوله تعالى: { لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ ص: 75 ] ، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن اللّه مسح ظهر آدم بيده فاستخرج منه ذريته، وخلق جنة عَدْن بيده، وكتب التوراة بيده"، وقد جاء في الخبر المذكور عن النبي صلى الله عليه وسلم:"أن اللّه خلق آدم بيده، وخلق جنة عدن بيده، وكتب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت