فهرس الكتاب
ص -58- تصنيفه: فإن قال قائل: فما الدليل على أن للّه وجهًا ويدًا ؟ قيل له: قوله: { وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [ الرحمن: 72 ] ، وقوله تعالى: { مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ ص: 75 ] فأثبت لنفسه وجهًا ويدًا .
فإن قال: فلم أنكرتم أن يكون وجهه ويده جارحة إن كنتم لا تعقلون وجهًا ويدًا إلا جارحة ؟
قلنا: لا يجب هذا، كما لا يجب إذا لم نعقل حيًا عالما قادرًا إلا جسما أن نقضي نحن وأنتم بذلك على اللّه ـ سبحانه وتعالى ـ وكما لا يجب في كل شيء كان قائمًا بذاته أن يكون جوهرًا؛ لأنا وإياكم لم نجد قائما بنفسه في شاهدنا إلا كذلك، وكذلك الجواب لهم إن قالوا: يجب أن يكون علمه وحياته،وكلامه وسمعه وبصره، وسائر صفات ذاته عرضًا واعتلوا بالوجود .
وقال:[ فإن قال: فهل تقولون: إنه في كل مكان ؟
قيل له: معاذ اللّه، بل مستوٍ على عرشه كما أخبر في كتابه فقال: { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [ طه: 5 ] ، وقال اللّه تعالى: { إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [ فاطر: 10 ] ، وقال: { أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ} [ الملك: 16 ] . قال: ولو كان في كل مكان لكان في بطن الإنسان وفمه، والحشوش والمواضع التي يرغب عن ذكرها، ولوجب أن يزيد بزيادة الأمكنة إذا خلق منها ما لم يكن، وينقص بنقصانها إذا بطل منها ما كان، ولصح أن يرغب إليه إلى نحو الأرض، وإلى خلفنا، وإلى يميننا، وإلى شمالنا، وهذا قد أجمع المسلمون على خلافه وتخطئة قائله .
وقال ـ أيضًا ـ في هذا الكتاب: صفات ذاته التي لم يزل ولا يزال موصوفا بها: هي الحياة، والعلم، والقدرة، والسمع، والبصر، والكلام، والإرادة، والبقاء، والوجه والعينان، واليدان،